ماذا حدث؟
دخلت العلاقات بين باكستان وأفغانستان منعطفًا خطيرًا بعدما أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف اندلاع “حرب مفتوحة” بين الجانبين عقب تبادل ضربات دامية على الحدود.
وقال آصف عبر “إكس” إن صبر بلاده نفد، متهمًا أفغانستان بأنها أصبحت منصة لتصدير الإرهاب، ومؤكدًا أن الجيش الباكستاني سيرد بحزم على أي استهداف، كما اتهم طالبان بتحويل البلاد إلى “مستعمرة تابعة للهند”، رغم استضافة باكستان ملايين الأفغان لعقود.
غارات جوية وأرقام صادمة
من جانبه، أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار أن الجيش استهدف “أهدافًا دفاعية تابعة لحركة طالبان الأفغانية” في كابول وباكتيا وقندهار.
وأوضح أن الغارات الجوية أسفرت عن تدمير مواقع ومقار عسكرية ومستودعات ذخيرة وقواعد لوجستية، مشيرًا إلى مقتل 133 عنصرًا من طالبان وإصابة أكثر من 200 آخرين، وفق الرواية الباكستانية.
رد أفغاني.. عمليات انتقامية
في المقابل، أعلنت حركة طالبان تنفيذ عمليات وصفتها بـ”الانتقامية واسعة النطاق” ضد مواقع للجيش الباكستاني.
وقال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد إن الهجمات جاءت ردًا على الغارات التي استهدفت كابول وقندهار وولايات أخرى، مشيرًا إلى أن العمليات طالت مواقع عسكرية في اتجاهي قندهار وهلمند.
وكانت وزارة الدفاع الأفغانية قد أعلنت، مساء الخميس، مقتل 55 جنديًا باكستانيًا وأسر آخرين خلال هجمات استهدفت 19 موقعًا عسكريًا على طول خط الحدود، مؤكدة سقوط 8 من عناصر الجيش الأفغاني خلال المواجهات.
لماذا هذا مهم؟
التوتر المتصاعد يأتي بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين البلدين، حيث أُغلقت المعابر الحدودية عقب معارك اندلعت في أكتوبر وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلًا من الجانبين.
ورغم عقد جولات تفاوض أعقبت وقفًا أوليًا لإطلاق النار بوساطة قطر وتركيا، فإن المساعي الدبلوماسية أخفقت في تثبيت اتفاق دائم، لتعود المواجهات بوتيرة أكثر عنفًا.
خلفية التفجيرات.. شرارة التصعيد
إسلام آباد تتهم كابول بالتقاعس عن كبح جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية انطلاقًا من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.
وجاءت أحدث الغارات الباكستانية عقب سلسلة تفجيرات انتحارية، من بينها هجوم على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا، وتبناه تنظيم “داعش”.
كما أعلنت “ولاية خراسان” التابعة للتنظيم مسؤوليتها عن تفجير انتحاري استهدف مطعمًا في كابول الشهر الماضي.
ماذا بعد؟
وبين الاتهامات المتبادلة والعمليات العسكرية المتصاعدة، تبدو الحدود الباكستانية-الأفغانية أمام منعطف بالغ الخطورة، مع إعلان رسمي يفتح الباب أمام مرحلة توصف بأنها “حرب مفتوحة” بين الجارين.