ماذا حدث؟
مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس في فبراير 2026، تظل آراء الروس تجاه الصراع غامضة ومعقدة.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من نصف الروس يتوقعون انتهاء الحرب خلال 2026، لكن أغلبية تقول إن على موسكو التصعيد عسكرياً إذا فشلت المفاوضات.
يحافظ الرئيس فلاديمير بوتين على نسب تأييد تزيد عن 80% منذ بداية الغزو الكامل في 2022، لكن هذه الأرقام تواجه شكوكاً بسبب بيئة القمع السياسي والعقوبات على “نشر أخبار كاذبة” أو “تشويه الجيش”.
يعتمد التحليل على استطلاعات مراكز مستقلة مثل ليفادا، ودراسات ميدانية في المدن الإقليمية، وملاحظات وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى سلوكيات يومية مثل تجنب التجنيد والمشاركة الرمزية في دعم الجيش تحت الضغط الاجتماعي أو الإداري.
لماذا هذا مهم؟
يُظهر الدعم الظاهري لبوتين أن “الإجماع الروسي” حول الحرب ليس بالضرورة عميقاً أو حماسياً.
يعتمد جزء كبير منه على الخوف من العقاب، والدعاية المكثفة، والابتعاد عن السياسة من خلال “الهجرة الداخلية” التي يمارسها معظم المواطنين.
لا توجد حماسة شعبية واسعة تدفع الشباب إلى التطوع بكثرة، بل تعتمد روسيا على حوافز مالية كبيرة، تجنيد السجناء، والتعبئة القسرية.
تظهر الممارسات اليومية، مثل تراجع الرموز الداعمة للحرب في الحياة الخاصة، وتفضيل الترفيه الشعبي على المنتجات الوطنية الدعائية، أن الفجوة بين رواية الكرملين والواقع المعاش واسعة.
يعني ذلك أن الدعم الحالي هش، وقد ينهار إذا زادت التكاليف الاقتصادية والإنسانية، أو إذا شعر المواطنون أن الحرب لم تعد تخدم مصالحهم الشخصية.
ماذا بعد؟
من المرجح أن يستمر بوتين في الاعتماد على هذا الدعم الظاهري لمواصلة الحرب، طالما لم يتحول إلى رفض شعبي واسع أو احتجاجات كبيرة.
يحاول الكرملين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي من خلال سحب الاحتياطيات وتجنب التعبئة الشاملة، لكن الضغط على مستويات المعيشة يتزايد مع استمرار الصراع.
إذا استمرت الحرب دون تقدم حاسم، أو إذا تفاقمت الأزمة الاقتصادية، قد يبدأ “الإجماع” في التصدع تدريجياً، خاصة بين الشباب والطبقات الوسطى في المدن الكبرى.
في المقابل، يظل الخوف من القمع والدعاية القوية يحد من ظهور معارضة علنية كبيرة.
الفترة المقبلة ستكشف ما إذا كان الدعم الحالي قادراً على الصمود أمام تكاليف طويلة الأمد، أم أن الفجوة بين الرواية الرسمية والتجربة اليومية ستؤدي إلى تغيرات داخلية غير متوقعة في الموقف الروسي من الحرب.