ماذا حدث؟
في خطوة تعكس تصعيدًا مدروسًا في سباق التسلح، أعلنت كوريا الشمالية كشفها عن قاذفة صواريخ متعددة كبيرة العيار (600 ملم)، خلال مراسم رسمية أُقيمت في العاصمة بيونغ يانغ.
الحدث لم يكن مجرد استعراض، بل إعلانًا صريحًا بانتقال المنظومة إلى مرحلة النشر الفعلي. وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن 50 قاذفة أُنتجت خلال شهرين داخل مؤسسات صناعية عسكرية، قبل تسليمها في عرض واسع عكس تسارعًا لافتًا في وتيرة التصنيع.
«أقوى سلاح هجومي مركز»
وأشرف الزعيم كيم جونغ أون على مراسم التسليم، واصفًا المنظومة بأنها «أقوى سلاح هجومي مركز» يجمع بين دقة الصاروخ الباليستي التكتيكي وسرعة إطلاق راجمات الصواريخ.
وأكد أنها «ملائمة لهجوم خاص لتنفيذ مهمة استراتيجية» – وهو توصيف يُستخدم عادة للإشارة إلى احتمال الاستخدام النووي – مضيفًا أن تشغيلها قادر على «إسقاط البنية العسكرية وهيكل القيادة للعدو في لحظة».
ذكاء اصطناعي وتوجيه متطور
لم تقتصر الرسائل على القوة النارية فقط، إذ أشار كيم إلى إدماج تقنيات ذكاء اصطناعي ونظام توجيه متقدم، بهدف رفع الدقة وتقليص زمن الاستجابة.
وبحسب تقديرات استخباراتية في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، تُصنَّف المنظومة كصاروخ باليستي قصير المدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر، مع قدرة توجيه تمنحه إمكانية استهداف مواقع عسكرية وبنى قيادية ضمن نطاق إقليمي.
تسريع التطوير ورسائل الردع
وكانت بيونغ يانغ قد أجرت أواخر الشهر الماضي تجربة إطلاق لنظام مُحسَّن تحت إشراف كيم، في مؤشر على تسارع دورة التطوير والاختبار.
كما يُنظر إلى الكشف العلني عن القاذفات المثبتة على مركبات إطلاق متحركة باعتباره رسالة مزدوجة: تثبيت معادلة الردع في مواجهة سول وواشنطن، وإظهار زخم تحديث القوة العسكرية قبيل مؤتمر حزبي مرتقب.
ماذا بعد؟
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعزز قدرة بيونغ يانغ على تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة، ما يشكّل تحديًا استراتيجيًا جديدًا في المنطقة.
كما يثار حديث عن احتمال إجراء اختبارات إضافية، بل وحتى إمكان تصدير المنظومة إلى شركاء مثل روسيا، في ظل تعميق الشراكة بين البلدين بعد حرب أوكرانيا.
وبين استعراض القوة وترسيخ الردع، تبدو بيونغ يانغ عازمة على توجيه رسالة ثقيلة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.