ماذا حدث؟
أطلق رجل الأعمال الليبي إسماعيل الشتيوي مبادرة لبيع أكثر من نصف مليون كيلوغرام من التمور بسعر رمزي يبلغ ديناراً واحداً فقط، وذلك قبل حلول شهر رمضان.
بدأت المبادرة منذ يومين، وتهدف إلى تخفيف العبء الاقتصادي على المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً في الأوساط الليبية، حيث رحب بها الكثيرون كدعم إنساني للمستهلكين، بينما انتقدها تجار التمور والمزارعون بشدة، معتبرين أنها ستدمر أسعار السوق وتُلحق أضراراً كبيرة بالمنتجين الذين يعتمدون على شهر رمضان كذروة لتسويق منتجاتهم.
لماذا هذا مهم؟
تُعد زراعة النخيل في ليبيا مورد رزق رئيسياً لآلاف المزارعين والتجار، خاصة في المناطق الجنوبية والواحات، ويُمثل شهر رمضان موسم الذروة لاستهلاك التمور وبيع المخزون السنوي.
يرى التجار، مثل إسماعيل السنوسي، أن بيع كميات كبيرة بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج يُهدد استدامة القطاع، ويُضر بالمزارعين الصغار والمتوسطين الذين يعوّلون على هذا الموسم لتغطية التكاليف وتحقيق ربح معقول.
في المقابل، يدافع آخرون، مثل عبد الرحمن الورفلي وعبد العزيز أوحيدة، عن المبادرة كعمل إنساني يُخفف من معاناة المواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية، ويرفضون تحويلها إلى “مؤامرة” ضد السوق.
يُبرز الجدل التوتر بين دعم المستهلكين في أزمة معيشية وبين حماية المنتجين المحليين من الإغراق السعري، خاصة مع غياب دعم حكومي كافٍ للزراعة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر المبادرة في الأيام المقبلة، وقد تنفد الكميات خلال أيام قليلة نظراً للطلب الكبير في رمضان.
قد تدفع الانتقادات إلى تدخل جهات رقابية أو حكومية لتنظيم الأسعار أو وضع تسعيرة عادلة للمنتج والمستهلك، كما طالب بعض التجار.
على المدى الطويل، قد تُشجع المبادرة على مناقشة دعم الدولة لقطاع النخيل، سواء بتقديم إعانات أو حماية من الإغراق، لتجنب تكرار مثل هذه الخلافات في مواسم مستقبلية.