ماذا حدث؟
عاد التوتر ليخيم على مدن غرب ليبيا، حيث تجددت الاشتباكات المسلحة وقطعت طرق حيوية، فيما سقط ضحايا مدنيون في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات الفوضى التي أعقبت 2011.
خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شهدت الزاوية وجنزور وصرمان أحداثًا متزامنة عكست هشاشة الوضع الأمني وعجز السلطات عن فرض سيادة القانون.
طرق مغلقة ورسائل غضب في الزاوية
في الزاوية، أغلق محتجون الطريق الساحلي عند منطقة المطرد باستخدام سواتر ترابية، احتجاجًا على ما اعتبروه تقاعسًا من سلطات طرابلس في تسلّم أربعة موقوفين ليبيين من تونس رغم مخاطبات رسمية متكررة.
إغلاق الشريان الحيوي لم يكن مجرد تحرك عابر، بل رسالة ضغط أعادت طرح سؤال قدرة الدولة على إدارة الملفات الأمنية دون أن يتحول المواطنون إلى رهائن للخلافات.
اشتباكات داخل الأحياء السكنية
فجر الجمعة، دوّت أصوات الرصاص في جنزور قرب سوق الخضروات على الطريق الساحلي، حيث اندلع قتال بين مجموعتين مسلحتين استخدمتا أسلحة خفيفة ومتوسطة، وفق إفادات شهود.
مصادر محلية تحدثت عن مواجهة بين عناصر من “الكتيبة السادسة إسناد” وأفراد من “القوة 137 الساحل الغربي” على خلفية توقيف أحد العناصر، قبل أن تتدخل “الكتيبة 52” لاحتواء النزاع.
الاشتباكات زرعت الذعر بين الأهالي، فيما لم تصدر بيانات رسمية توضح حصيلة الأضرار أو الإصابات في صفوف المدنيين.
رصاصة طائشة تحصد طفولة
المشهد الأكثر مأساوية جاء من صرمان، حيث قُتلت الطفلة أرين شوقي الدبار السعداوي (9 سنوات) إثر إطلاق نار استهدف الضابط جهاد عزالدين المشري السعداوي، الذي أُصيب بخمسة أعيرة ويخضع للعلاج في العناية المركزة.
ماذا بعد؟
الحادثة أثارت موجة غضب واسعة، وسط مطالبات بملاحقة الجناة وإحالة الملف إلى النيابة العامة.
مؤسسة حقوق الإنسان الليبية أدانت الاشتباكات في جنزور، مؤكدة رصد أضرار لحقت بمنازل ومرافق صحية، معتبرة أن تجدد القتال داخل أحياء مكتظة يعكس فشلًا في حماية المدنيين.
كما حمّلت رئيس الأركان العامة المكلف، بصفته آمر المنطقة العسكرية للساحل الغربي، المسؤولية القانونية عن تداعيات الأحداث، داعية إلى تحقيق شامل وإنهاء الإفلات من العقاب.
سلاح خارج السيطرة
منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا انتشارًا واسعًا للسلاح، إذ تشير تقديرات إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة خارج سيطرة الدولة.
هذا الواقع جعل مدن الغرب ساحة تنافس بين تشكيلات مسلحة متباينة الولاءات، فيما تتصاعد الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل برامج دمج أو تسريح المسلحين كخطوة أساسية لوقف نزيف الأرواح واستعادة الاستقرار.