ماذا حدث؟
أعلنت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وحركة النجباء، استعدادها للدخول في مواجهة عسكرية دفاعاً عن إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
عرضت بعضها قوتها الصاروخية علناً، وأصدرت نداءات لـ”المجاهدين” للاستعداد لحرب شاملة. نشرت ميليشيا “أولياء الدم” مقطعاً مصوراً يظهر صواريخ في نفق تحت الأرض، وصفته بـ”مدينة صاروخية”.
جاءت هذه التحركات بعد خسائر كبيرة لإيران في المنطقة، شملت تراجع دور حزب الله في لبنان وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مما جعل الفصائل العراقية الورقة الأبرز المتبقية لطهران.
لماذا هذا مهم؟
تُعد الفصائل العراقية آخر أذرع إيران الفعالة في المنطقة بعد تراجع نفوذها في لبنان وسوريا، بسبب موقع العراق الجيوسياسي القريب من حدود إيران، ووجود عشرات الفصائل التابعة للحرس الثوري مزودة بأسلحة متقدمة مثل الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.
تُمكن هذه الفصائل طهران من فتح جبهة جديدة لتخفيف الضغط عليها في حال تصعيد عسكري أمريكي أو إسرائيلي، خاصة مع وجود قواعد أمريكية في العراق.
يُظهر تفعيلها الآن محاولة إيران لاستعراض قوتها في ظل ضعفها الإقليمي، لكن ذلك يُعرض العراق لاستهداف مباشر من واشنطن، مما يُعقد موقف الحكومة العراقية التي تُصر على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الفصائل في الاستعداد العلني، مع احتمال شن هجمات محدودة على قواعد أمريكية أو مصالح إسرائيلية إذا تصاعد التوتر مع إيران.
قد يدفع ذلك إلى رد أمريكي قوي، سواء عبر ضربات جوية أو تصعيد عسكري يستهدف الفصائل مباشرة، مما يُعرض العراق لمخاطر أمنية واقتصادية كبيرة.
يعتمد المستقبل على نتائج المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، حيث قد تُجبر طهران على تقليص دور وكلائها إذا توصلت لاتفاق، أو تُفعلهم بشكل أكبر إذا فشلت.
على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى مواجهة داخلية في العراق بين الفصائل والحكومة، أو إلى ضغط دولي لنزع سلاحها، مع مخاطر تحول العراق إلى ساحة رئيسية للصراع الإقليمي إذا استمرت إيران في الاعتماد عليها كورقة أخيرة.