ماذا حدث؟
بدأ حزب الله مرحلة من التغييرات الداخلية الملحوظة، شملت استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق، وهي إحدى أكثر المواقع حساسية في الحزب، مع نفي الحزب أن تكون إقصاءً له، مؤكداً انتقاله إلى موقع آخر داخل التنظيم.
امتدت التحركات إلى إعادة ترتيب في وحدة الحماية وبعض المفاصل الأمنية، مع تداول أسماء لتغييرات محتملة في الهرمية القيادية، مثل انتقال محمد رعد إلى منصب نائب الأمين العام، وإسناد دور إعلامي لإبراهيم الموسوي.
جاءت هذه الخطوات بعد حرب خسر فيها الحزب خسائر كبيرة، كشفت اختراقات أمنية واختلالات تنظيمية، وسط قبول باتفاق وقف إطلاق النار ينص على نزع سلاحه جنوب الليطاني تطبيقاً لقرار 1701.
لماذا هذا مهم؟
تعكس التغييرات إدراك الحزب لضرورة مراجعة داخلية بعد هزيمة وُصفت بأنها الأقسى منذ تأسيسه، حيث أظهرت الحرب فجوة بين التقدير السياسي والواقع الميداني، وأحدثت صدمة في بيئته الحاضنة.
تُشير الخطوات إلى محاولة لتخفيف الواجهات الصدامية التي راكمت سجلاً مثيراً للجدل، وتعزيز الانضباط التنظيمي تحت قيادة نعيم قاسم الذي يسعى لتشكيل فريق ينسجم مع رؤيته.
يبرز وجود تيارين داخليين: متشدد يدعو للمواجهة، وبراغماتي يفضل التكيف مع الواقع الجديد.
يُثير ذلك تساؤلات حول قدرة الحزب على التحول من حركة مقاومة إلى حزب سياسي، أو استمراره كامتداد لمشروع إيراني، في ظل قرار الدولة اللبنانية حصر السلاح بيدها وتراجع نفوذه بعد الحرب.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر التغييرات في الأشهر المقبلة، مع تركيز على إعادة بناء الثقة الداخلية وإصلاح الاختلالات الأمنية والسياسية.
قد يؤدي ذلك إلى توضيح موقف الحزب من نزع السلاح جنوب الليطاني، ومدى التزامه بالدولة اللبنانية.
يعتمد المستقبل على نتائج المواجهة الإقليمية بين إدارة ترامب وإيران، حيث سيحدد ذلك مصير الوكلاء الإقليميين، بما فيهم حزب الله.
إذا نجحت إيران في احتواء الضغوط، قد يحافظ الحزب على دوره العسكري، أما إذا تصاعدت المواجهة، فقد يضطر إلى تقليص طموحاته أو التحول التدريجي إلى حزب سياسي.
على المدى الطويل، يبقى الحزب أمام خيارين: إعادة هيكلة حقيقية تُعيد تموضعه داخل لبنان، أو استمرار الارتباط الإقليمي الذي قد يُعرضه لمزيد من الضغوط الداخلية والخارجية.