ماذا حدث؟
تعثرت مساعي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بسبب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء من قبل ائتلاف دولة القانون داخل الإطار التنسيقي الشيعي.
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف كل أنواع التعاون مع العراق إذا تم اختيار المالكي، مما أدى إلى فشل البرلمان في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء للمرة الثانية.
تجاوزت القوى السياسية المدد الدستورية البالغة 30 يوماً من أول جلسة للبرلمان في 29 ديسمبر الماضي.
رفضت قوى سنية وشيعية مثل حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم ترشيح المالكي، مما يعقد التوافق داخل الإطار التنسيقي الذي حصد الأغلبية في انتخابات نوفمبر.
لماذا هذا مهم؟
يُعد ترشيح المالكي اختباراً لتوازن القوى داخل الإطار التنسيقي، حيث يُمثل رمزاً للنفوذ الإيراني، ويهدد بقطيعة مع واشنطن التي ترى في عودته تعزيزاً للميليشيات المدعومة من طهران.
يُبرز ذلك هشاشة العملية السياسية في العراق، حيث يعتمد تشكيل الحكومة على المحاصصة الطائفية، ويُعيق الخلافات الداخلية أي تقدم نحو الاستقرار.
يُثير التهديد الأمريكي مخاوف من عقوبات اقتصادية تُفاقم الأزمة المالية، خاصة مع تجاوز المدد الدستورية، مما يُعرض البلاد لفراغ دستوري يُهدد الخدمات الأساسية والأمن.
يُظهر ذلك أيضاً تدخل القوى الخارجية في الشأن العراقي، حيث يُشكل رفض المالكي خطوة للحد من النفوذ الإيراني.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر المباحثات داخل الإطار التنسيقي لإيجاد مخرج، مع سيناريوهات تشمل إقناع المالكي بالانسحاب لصالح شخصية توافقية مثل حميد الشطري أو محمد شياع السوداني.
قد يؤدي ذلك إلى اختيار رئيس حكومة يحظى بقبول داخلي ودولي.
إذا فشل التوافق، قد يُقدم المالكي ترشيحه للبرلمان، حيث يحتاج إلى أغلبية للفوز، لكنه يواجه رفضاً واسعاً من قوى سنية وشيعية.
كسيناريو ثالث، قد تستمر حكومة تصريف الأعمال برئاسة السوداني لمدة عام مع صلاحيات موسعة لإدارة الأزمة.
على المدى الطويل، قد يُعزز ذلك من الانقسامات الطائفية أو يدفع نحو إصلاحات انتخابية، لكنه يحمل مخاطر فراغ دستوري يُهدد الاستقرار إذا طال الأمر.