تسليم الجثة بملياري تومان.. كيف تعاقب إيران المتظاهرين؟

تسليم الجثة بملياري تومان.. كيف تعاقب إيران المتظاهرين؟

ماذا حدث؟

فرضت السلطات الإيرانية مبالغ مالية باهظة على عائلات المتظاهرين القتلى مقابل تسليم جثث أبنائهم، وصلت في بعض الحالات إلى ملياري تومان (نحو 16 ألف دولار أمريكي).

روى جعفر الياسي، أحد أقارب الضحايا في محافظة إيلام، أن الجهات الأمنية رفضت تسليم جثة ابن عمه إلا بعد دفع المبلغ، أو التوقيع على اعتراف مفبرك يزعم أن القتيل كان من قوات الباسيج وقتل على يد المتظاهرين.

أكد ناشطون وأقارب لضحايا في كردستان العراق وأوروبا أن هذه الممارسة متكررة في عدة مدن إيرانية، حيث تكتظ دوائر الطب العدلي والمستشفيات بجثث المتظاهرين منذ أسابيع، وتُهدد السلطات بدفن الجثث في مقابر مجهولة إذا لم تُدفع المبالغ أو تُوقع التعهدات بالصمت.

تزامن ذلك مع تقارير حقوقية عن مقتل آلاف المتظاهرين منذ ديسمبر الماضي، وسط قطع الإنترنت وتقييد الاتصالات لإخفاء حجم الانتهاكات.

لماذا هذا مهم؟

تُعد هذه الممارسة شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والإذلال لعائلات الضحايا، حيث تحول الوداع إلى صفقة مالية قاسية في ظل أزمة اقتصادية تجعل دفع مثل هذه المبالغ مستحيلاً لمعظم الأسر.

يُظهر ذلك استمرار النظام في استخدام أدوات قمعية متعددة، من القتل إلى الابتزاز المالي والتخويف، لكسر إرادة المعارضة ومنع انتشار الاحتجاجات.

يُبرز التقرير الصادر عن هيومن رايتس ووتش في 2026 تصعيداً منسقاً في استخدام القوة القاتلة منذ 8 يناير 2026، مع إعدامات واسعة النطاق واعتقالات جماعية، مما يجعل فرض الغرامات المالية جزءاً من استراتيجية شاملة لإسكات الأصوات المعارضة.

يُثير ذلك مخاوف من تحول الاحتجاجات إلى أزمة إنسانية أكبر، خاصة مع منع مراسم العزاء ووصف القتلى بـ”المخربين” المدعومين من الغرب.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر السلطات في فرض هذه الشروط على عائلات الضحايا، مما قد يدفع بعض الأسر إلى دفع المبالغ تحت الضغط أو اللجوء إلى النشطاء خارج إيران لفضح الممارسة.

قد يؤدي ذلك إلى تصعيد الضغط الدولي من منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومركز عبدالرحمن برومند، مع مطالبات بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن القتل والابتزاز.

يحتاج الأمر إلى دعم دولي للناجين وعائلات الضحايا، مع تعزيز التوثيق للانتهاكات لاستخدامه في محاسبة مستقبلية.

على المدى الطويل، قد تُسهم هذه الممارسات في تعميق الغضب الشعبي وإضعاف شرعية النظام، خاصة إذا استمرت الاحتجاجات رغم القمع، مما يُعزز من فرص تغيير سياسي إذا توفرت ظروف مناسبة داخلية وخارجية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *