لبنان يعلن الحرب على تجار المخدرات.. لماذا الآن؟

لبنان يعلن الحرب على تجار المخدرات.. لماذا الآن؟

ماذا حدث؟

شن الجيش اللبناني حملة أمنية واسعة في مناطق البقاع منذ أسابيع، شملت مداهمات لمصانع تصنيع المخدرات ومستودعات التخزين، وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الكبتاغون والحشيش والأسلحة.

أعلنت السلطات السورية أيضاً ضبط شحنات متجهة إلى لبنان، فيما أكد الجيش اللبناني توقيف عصابات متورطة في التهريب عبر الحدود.

جاءت هذه العمليات بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، الذي كان يُعتبر عمقاً لوجستياً لشبكات التهريب، وتزامنت مع توقيف نوح زعيتر، أحد أبرز تجار المخدرات، في نوفمبر الماضي، رغم صدور أحكام مخففة بحقه في بعض الملفات.

لماذا هذا مهم؟

تُعد الحملة تحولاً نوعياً في مواجهة تجارة المخدرات التي استمرت لسنوات تحت مظلة حماية سياسية وأمنية، خاصة في البقاع حيث كانت المناطق محصنة خارج سيطرة الدولة.

يأتي التوقيت بعد تراجع نفوذ حزب الله عقب الحرب مع إسرائيل، وسقوط نظام الأسد الذي سهل نقل الأسلحة والمخدرات عبر سوريا.

يُظهر ذلك محاولة لإظهار التزام لبنان بالسيادة ومكافحة الجريمة المنظمة، وسط ضغوط دولية أمريكية وسعودية لتجفيف مصادر تمويل حزب الله ورفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.

يُبرز أيضاً فشل الدولة السابق في مواجهة الظاهرة، حيث تحول لبنان إلى مركز إنتاج وتصدير للكبتاغون، مما ألحق أضراراً اقتصادية واجتماعية هائلة.

ماذا بعد؟

من المتوقع استمرار الحملة مع توسيعها لتشمل مناطق أخرى، مع التركيز على تفكيك الشبكات الكبرى وملاحقة الرؤوس بدلاً من الصغار.

قد تؤدي إلى ضبطيات إضافية وتقليص الإنتاج، لكن نجاحها يعتمد على استمرارية القرار السياسي ودعم قضائي صارم لتجنب الأحكام المخففة.

يحتاج الأمر إلى مقاربة شاملة تشمل العلاج والتأهيل للمتعاطين، ومعالجة أزمة السجون المكتظة.

على المدى الطويل، قد تُساهم في استعادة الثقة بالدولة وتحسين صورتها خارجياً، لكن أي تراجع سيُعيد الشبكات إلى النشاط، مما يتطلب قراراً سياسياً حاسماً لفرض سيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *