ماذا حدث؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة إعادة إعمار غزة تحت إشراف أمريكي، تتضمن تحويل القطاع إلى منطقة سياحية واقتصادية حديثة تُعرف بـ”ريفييرا الشرق الأوسط”.
تضمنت الخطة، التي قدمها صهره جاريد كوشنر في منتدى دافوس، مدن ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، فنادق فاخرة على الشاطئ، ومشاريع بنية تحتية متقدمة. اقترحت الخطة إصدار رموز رقمية لأصحاب الأراضي مقابل حق إعادة التطوير، مع بيع هذه الرموز للمستثمرين لتمويل المشروع.
في المقابل، قدمت خطة “فينيكس” الفلسطينية، التي شارك فيها خبراء من غزة والشتات، رؤية تعتمد على إعادة بناء الهياكل القائمة مع الحفاظ على النسيج الاجتماعي والثقافي، وتستغرق خمس سنوات على الأقل.
أما الرؤى الإسرائيلية والإماراتية، فتركز على دمج غزة في مناطق تجارية حرة مع موانئ مصرية وإسرائيلية، مع مشاريع مثل خطوط سكك حديدية عالية السرعة.
لماذا هذا مهم؟
تُظهر الرؤى المتنافسة صراعاً على مستقبل غزة بين نماذج متعارضة. الرؤية الأمريكية-الإسرائيلية تُعامل القطاع كمشروع عقاري يبدأ من الصفر، متجاهلة ملكية الأراضي الفلسطينية الخاصة والنسيج الاجتماعي، مما يُثير مخاوف من “الإبادة الحضرية” أو مصادرة غير مباشرة.
أما الرؤية الفلسطينية والعربية، فتحافظ على الهوية المحلية وتُشرك السكان، لكنها تواجه تحديات لوجستية هائلة، مثل إزالة 61 مليون طن من الأنقاض التي قد تستغرق 20 عاماً.
يُبرز ذلك أهمية مشاركة سكان غزة في التخطيط لضمان استدامة الإعمار وتجنب تكرار الصراعات.
يُعد الإعمار فرصة لتحويل غزة إلى نموذج تنموي، لكنه يحمل مخاطر تعميق الاحتلال أو التهجير إذا فُرضت رؤية خارجية دون موافقة محلية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر المنافسة بين الرؤى، مع ضغط أمريكي وإسرائيلي لفرض نموذج اقتصادي حديث يُدمج غزة في مشاريع إقليمية.
قد يؤدي ذلك إلى إعادة إعمار سريعة في مناطق محددة، لكن إزالة الأنقاض والمتفجرات ستستغرق سنوات طويلة، مما يُؤخر أي تقدم كبير.
يعتمد المستقبل على إشراك الفلسطينيين في التخطيط لضمان قبول اجتماعي، مع احتمال رفض الرؤى الأجنبية إذا اعتُبرت تهديداً للهوية.
على المدى الطويل، قد ينجح الإعمار في تحسين الحياة إذا اعتمد على الاستدامة والعدالة، أو يُعمق الصراع إذا فُرضت رؤية تجاهل الحقوق الفلسطينية.
يبقى التحدي في التوفيق بين الطموحات الاقتصادية والحقوق السياسية لسكان غزة.