ماذا حدث؟
تعثرت مساعي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مجدداً هذا الأسبوع، بعد فشل البرلمان في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.
جاء التعطيل هذه المرة بسبب الخلاف حول ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، عقب فيتو صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أعلن ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن عودة المالكي ستكون لها تداعيات سلبية على العلاقات بين بغداد وواشنطن، محذراً من قطع أي مساعدة أمريكية للعراق.
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن إشراك الميليشيات المدعومة من إيران في الحكومة يتعارض مع بناء شراكة قوية، ولوحت بإجراءات اقتصادية ومالية “كارثية” مثل تعطيل عائدات النفط وإنهاء إعفاء استيراد الغاز الإيراني.
لماذا هذا مهم؟
يضع الفيتو الأمريكي بغداد في مأزق حقيقي، حيث يعتمد العراق بشكل كبير على الدعم الأمريكي في الاقتصاد والأمن.
يُعد المالكي رمزاً للنفوذ الإيراني داخل “الإطار التنسيقي” الشيعي، وترشيحه يُثير مخاوف واشنطن من استمرار سيطرة الميليشيات على السلطة، مما يقوض سيادة العراق ويُهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.
يُظهر ذلك تحولاً في سياسة ترامب نحو فرض شروط صارمة على تشكيل الحكومة، مع ربط الدعم الاقتصادي بابتعاد بغداد عن طهران.
يعمق الضغط الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، حيث أبدت بعض الفصائل تحفظات على المالكي حتى قبل التدخل الأمريكي، مما يُعيق التوافق السياسي ويُهدد بأزمة مالية إذا نفذت واشنطن تهديداتها.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الضغوط الأمريكية خلال الأيام المقبلة، مع محاولات لعقد جلسة برلمانية جديدة يوم الخميس. قد يدفع الفيتو إلى انسحاب المالكي أو طرح مرشح بديل أقل إثارة للجدل لتجنب العقوبات الاقتصادية.
يعتمد الموقف على قدرة “الإطار التنسيقي” على حسم موقفه داخلياً، وسط انقسامات متزايدة بين الفصائل الشيعية.
على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى حكومة أكثر استقلالية عن إيران، أو يُفاقم الأزمة إذا أصر الإطار على ترشيح المالكي، مما يُعرض العراق لشلل مالي وأزمة اقتصادية.
يبقى المأزق مرهوناً بتوازن بين الضغط الأمريكي والمصالح الداخلية، مع مخاطر تعميق التوترات الطائفية إذا طال الفراغ السياسي.