كيف استمرت المؤسسات الإيرانية في العمل بعد قطع الانترنت؟

هل تقطع إيران الإنترنت للأبد لمنع التظاهرات؟

ماذا حدث؟

في 8 يناير 2026، قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت العالمي بشكل شبه كامل أثناء الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد، واستمر الانقطاع لأسابيع، وهو أطول انقطاع من نوعه في تاريخ إيران.

رغم ذلك، بقيت بعض الخدمات الأساسية تعمل، مثل البنوك ومواقع وتطبيقات حكومية محلية وبعض الخدمات الرسمية.

يعود ذلك إلى أن إيران طورت نظاماً إنترنت وطنياً منفصلاً عن الشبكة العالمية، يُعرف باسم “الشبكة الوطنية للمعلومات” أو الإنترنت الحلال.

يعتمد هذا النظام على بنية تحتية داخلية متطورة تشمل خوادم محلية وشبكات مغلقة، مما سمح للمؤسسات الحكومية والخدمات المرخصة بالاستمرار في العمل دون اتصال خارجي.

لماذا هذا مهم؟

يُظهر استمرار عمل المؤسسات رغم انقطاع الإنترنت العالمي قدرة إيران على بناء نظام رقمي مستقل، يُعد من أكثر الأنظمة تطوراً في السيطرة الرقمية.

يتيح هذا النظام للحكومة التحكم في تدفق المعلومات، ومنع التواصل مع العالم الخارجي أثناء الأزمات، مع الحفاظ على الخدمات الأساسية مثل البنوك والإدارات الحكومية.

يعكس ذلك استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز السيادة الرقمية، ويُثير مخاوف بشأن تأثيرها على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

كما يُبرز كيف يمكن للدول ذات السيطرة المركزية استخدام التقنية لقمع الاحتجاجات مع تقليل التكلفة الاقتصادية للانقطاع، حيث يُقدر الخسائر اليومية من انقطاع الإنترنت بأكثر من 37 مليون دولار، لكن النظام الوطني خفف من هذه الخسائر.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر إيران في تعزيز الشبكة الوطنية، مع توسيع نطاقها لتشمل المزيد من الخدمات والمؤسسات، مما يجعلها أكثر استقلالية عن الإنترنت العالمي.

قد يؤدي ذلك إلى زيادة الرقابة على المحتوى الرقمي، وتقليل تأثير الاحتجاجات المستقبلية التي تعتمد على التواصل عبر الإنترنت.

على المدى الطويل، قد يصبح النموذج الإيراني مثالاً لدول أخرى تسعى للسيطرة الرقمية، مما يُغير قواعد التواصل في الأزمات، ويُعزز من الانقسام الرقمي العالمي بين الشبكات المفتوحة والمغلقة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *