ماذا حدث؟
في محاولة لتهدئة الجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المشهد السياسي العراقي، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن موقف واشنطن ينطلق من المنظور السياسي والمسؤولية الاستراتيجية، وليس من باب التدخل في الشؤون الداخلية للعراق أو المساس بسيادته.
وقالت الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تحترم السيادة العراقية بالكامل، ولا تسعى لفرض أسماء أو قرارات على مسار تشكيل الحكومة، مشددة على أن تصريحات ترامب تعكس قراءة سياسية لتداعيات المرحلة المقبلة، وليس محاولة للتأثير المباشر على العملية السياسية.
«فيتو ترامب» يثير الجدل
وكان ترامب قد صرح الثلاثاء الماضي عبر منصة «تروث سوشيال» بأن الولايات المتحدة لن تقدم أي مساعدة للعراق في حال انتخاب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رئيسًا للوزراء، مشيرًا إلى أن العراق خلال فترة حكم المالكي السابقة «انحدر إلى الفقر والفوضى العارمة»، محذرًا من تكرار التجربة ذاتها.
لماذا هذا مهم؟
تصريحات ترامب جاءت بعد إعلان الإطار التنسيقي، الائتلاف الشيعي الحاكم المدعوم من إيران، مساء السبت ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، رغم معارضة شخصيات بارزة داخل الإطار نفسه، مثل عمار الحكيم وقيس الخزعلي وشبل الزيدي.
كما أعلنت قوى سياسية سنية، من بينها زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر، رفضها تولي المالكي الحكومة، معربة عن مخاوفها من تداعيات سياسية وأمنية محتملة.
ماذا بعد؟
وترى واشنطن أن إعادة تكليف المالكي في المرحلة الحالية تمثل خيارًا غير مناسب، وقد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار السياسي، خصوصًا في وقت يحتاج فيه العراق إلى حكومة قادرة على تحقيق التوازن الداخلي وتهدئة الانقسامات.
وكشفت 4 مصادر لوكالة «رويترز» الجمعة أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كبارًا بعقوبات في حال ضم جماعات مسلحة مدعومة من إيران إلى الحكومة المقبلة، مشيرة إلى احتمال استهداف عائدات النفط العراقية المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في تحذير يعد الأوضح حتى الآن على تصعيد حملة واشنطن للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة.
التأكيد على المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي
وختمت الخارجية الأمريكية بالتأكيد على أن موقف ترامب تجاه المالكي لا يمثل تهديدًا مباشرًا، بل يعكس مصالح مشتركة بين البلدين، وأن استقرار العراق والمنطقة يعد عنصرًا محوريًا في الأمن الإقليمي والدولي.
وشددت على أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في أي نزاع داخلي، لكنها لن تتجاهل أي مسار قد يؤثر على الاستقرار العام للبلاد والمنطقة.