بعد اكتمال الاستعداد العسكري.. هل يضرب ترامب إيران؟

بعد اكتمال الاستعداد العسكري.. هل يضرب ترامب إيران؟

ماذا حدث؟

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منتدى دافوس الاقتصادي ليطلق تصريحًا لافتًا حين قال إن واشنطن “تراقب إيران”، كاشفًا عن تحرك أسطول بحري كبير باتجاه المنطقة.

خلال أيام قليلة، دخلت مجموعة حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” مياه قريبة من الخليج، في خطوة عسكرية واضحة التوقيت والدلالة.

هذا التحرك تزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وتقارير تتحدث عن سقوط قتلى برصاص قوات الأمن، ما دفع ترامب إلى التعهد علنًا بأن الولايات المتحدة “ستنقذ” المحتجين.

هذا التداخل بين الضغط الداخلي الإيراني والاستعراض العسكري الأميركي فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تستعد لتوجيه ضربة مباشرة لطهران، في سابقة قد تعيد رسم مشهد الصراع في الشرق الأوسط.

لماذا هذا مهم؟

أهمية اللحظة لا ترتبط فقط بحجم القوة الأميركية المنتشرة، بل بطبيعة الخيارات المطروحة أمام ترامب.

للمرة الأولى، لا يدور النقاش حول ردع إيران أو كبح برنامجها النووي فحسب، بل حول استخدام القوة في سياق سياسي داخلي إيراني.

بعض الخيارات قد يقتصر على ضربات محدودة تستهدف منشآت عسكرية أو صاروخية، بهدف إرسال رسالة قوة دون تغيير جذري في المعادلة.

خيارات أخرى تتجه نحو استهداف أجهزة الأمن المرتبطة بقمع الاحتجاجات، سواء عبر ضربات دقيقة أو هجمات إلكترونية، إلا أن هذا المسار يظل محفوفًا بالشكوك بسبب ضخامة الجهاز الأمني الإيراني وقدرته على امتصاص الصدمات.

الأخطر يتمثل في استهداف البنية الاقتصادية، مثل منشآت تصدير النفط والغاز، وهو ما قد يهز النظام الإيراني لكنه يهدد في الوقت ذاته استقرار أسواق الطاقة عالميًا.

أما السيناريو الأكثر دراماتيكية فيتعلق بالحديث عن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو خيار كفيل بخلق فراغ سياسي غير مسبوق داخل الجمهورية الإسلامية، مع نتائج يصعب التنبؤ بها.

كل هذه الاحتمالات تجعل أي قرار عسكري أميركي لحظة فاصلة تتجاوز الحسابات التقليدية للضربات المحدودة.

ماذا بعد؟

حتى لو قرر ترامب توجيه ضربة، يبقى السؤال الأكبر متعلقًا بما سيليها، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الضربات الخارجية لا تضمن بالضرورة انتصار الاحتجاجات الداخلية، بل قد تمنح الأنظمة مبررًا لتشديد القبضة الأمنية.

نجاح أي تحرك عسكري سيقاس بتأثيره النفسي على الشارع الإيراني وعلى دوائر الحكم في آن واحد، وهو أمر يصعب ضبطه أو التحكم في مساره.

في المقابل، يدرك صانع القرار الأميركي أن الانزلاق إلى حرب شاملة ليس خيارًا مفضلًا، خاصة مع استبعاد إرسال قوات برية إلى إيران.

لذلك يرجح أن تعتمد واشنطن على مزيج من الردع العسكري والضغط السياسي، مع ترك مصير التغيير بيد الإيرانيين أنفسهم.

وجود حاملة الطائرات في المنطقة يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على الرد السريع واحتواء أي تصعيد إيراني محتمل، كما يفرض على طهران حسابات دقيقة في كيفية الرد.

في النهاية، قد نشهد تبادل رسائل عسكرية محسوبة يسمح لكل طرف بإعلان تحقيق مكاسب، قبل العودة إلى سياسة خفض التصعيد، بينما يبقى مصير إيران الداخلي معلقًا على توازن هش بين الشارع والسلطة.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *