ماذا حدث؟
تحت القناع نفسه، محاولات الإخوان لإعادة تلميع صورتهم تخفي تاريخًا طويلًا من التطرف والعنف، لا يمكن لأي شعارات براقة مثل «الإصلاح الفكري» أو «الاحتواء السياسي» أن تغيّر جوهره المدمر.
ويرى متابعون أن أخطر التنظيمات الإرهابية، رغم اختلاف مسمياتها، نشأت من عباءة الإخوان، كما أقر زعماء «القاعدة» أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري بتأثرهم بفكر الإخوان وسيد قطب.
من «القاعدة» إلى «داعش»
في 2014، نصّب أبو بكر البغدادي نفسه خليفة «دولة الخلافة» التابعة لداعش، وأقر القيادي الإخواني يوسف القرضاوي أنه كان ينتمي للإخوان سابقًا.
ويؤكد الباحث مصطفى أمين أن أفكار داعش والقاعدة نبتت من فكر الإخوان، وأن وصول التنظيم للحكم في مصر جذب تنظيمات إخوانية من شمال إفريقيا وتركيا وحماس، سعياً لاستخدام مصر منصة للسيطرة الإقليمية.
خلاصة فكرية واحدة
يرى مراقبون أن أكثر الجماعات المتطرفة نشأت من عباءة الإخوان، ناشرة الفوضى والخراب في دول عدة.
وأوضح بيير كاميلو فالاسكا أن أوروبا حذرت من التركيز على الواجهة فقط، وبدأت دول مثل ألمانيا وفرنسا بحظر بعض الحركات الإسلامية الناشطة لأفكارها غير الدستورية.
إعادة إنتاج الخطر
رغم ذلك، تحاول بعض الأطراف إعادة إنتاج الخطر الإخواني، متجاهلة تراكمًا فكريًا استمر عقودًا. التاريخ يظهر أن فتح نوافذ سياسية للإخوان في الثمانينيات لم يدمجهم في الدولة، بل أنتج تنظيمات أكثر تطرفًا، بينما أوروبا تعلمت الدروس وزاد وعيها بالمخاطر.
«الاندماج» وحدوده
وأوضح أن الاندماج يكون مفيدًا عندما يقوم على تساوي الحقوق والتعليم والمشاركة المدنية، لكن بعض المنظمات – بحسب قوله – تصنعت العمل القانوني، واتبعت أنظمة سرية ومنغلقة للضغط على المجتمعات، ما أفشل فكرة الاندماج معها.
الربيع العربي.. نموذج متكرر
وتُعد تجربة ما سُمّي بالربيع العربي في مصر وتونس تجسيدًا لنمط إخواني متكرر، بدأ بتغلغل هادئ، تلاه سعي للهيمنة، ثم محاولة للانقضاض الكامل على مؤسسات الدولة.
وقال مصطفى أمين إن محاولات تسويق الإخوان كجماعة إصلاحية، خصوصًا من قبل الحزب الديمقراطي الأميركي، قادت إلى نتائج وصفها بـ«الكارثية» على مصر وتونس ودول أخرى.
سقوط الرهان
وفي البلدين، انتفض الشارع وأسقط حكم الإخوان، بعد فشلهم في الخروج عن البنى التنظيمية والفكرية التي تحكمهم، وفق متابعين.
ماذا بعد؟
ويخلص مراقبون إلى أن تبرير إعادة تأهيل التنظيم أو احتوائه بدعوى حسابات السياسة يتجاهل دروس التاريخ، مؤكدين أن الأمن القومي لا يُدار بتقديرات متفائلة، ولا يُصان بتجميل الماضي، بل بقراءة واقعية لتجارب أثبتت أن تغيير الواجهة لا يعني أبدًا تغيير المشروع.