ماذا حدث؟
بعد أكثر من 22 عامًا، تنهي بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» مهمتها رسميًا مساء الأربعاء 31 ديسمبر، بناءً على طلب الحكومة العراقية، مع انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة بعد سنوات النزاع وعدم الاستقرار.
من التأسيس إلى توسيع الأدوار
تأسست بعثة «يونامي» عام 2003 لدعم التحول السياسي بعد الغزو الأميركي، وتوسعت مهامها لاحقًا لتشمل الانتخابات، الإصلاح الأمني، حقوق الإنسان وبناء المؤسسات، قبل أن تعتبر السلطات العراقية في السنوات الأخيرة أن معظم أهدافها قد تحققت ولم تعد الحاجة لوجودها قائمة.
ترتيبات الإغلاق وتسليم المقر
وفي هذا السياق، خوّلت حكومة تصريف الأعمال وزير الخارجية فؤاد حسين التوقيع على مذكرة تفاهم خاصة بخطة إغلاق البعثة والترتيبات الأمنية الانتقالية، بما يشمل تسليم مجمع «يونامي» في بغداد ومتعلقات تشغيله.
وسبق الإنهاء الرسمي توقيع وثائق تسليم المجمع الرئيسي في 14 ديسمبر 2025، حيث وقّعها عن البعثة نائب الممثل الخاص للأمين العام للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية كلاوديو كوردوني، وعن الحكومة العراقية وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية السفير محمد بحر العلوم.
ويُعد هذا الإجراء تتويجًا لأشهر من التعاون، ويمهد للانتقال من بعثة «يونامي» إلى فريق الأمم المتحدة القطري.
محطات مأساوية في المسيرة
لم تخلُ مسيرة البعثة من أحداث دامية، أبرزها الهجوم الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس 2003 بشاحنة مفخخة، وأسفر عن مقتل الممثل الخاص للأمين العام في العراق سيرجيو فييرا دي ميللو و21 شخصًا آخرين، في واحدة من أعنف الهجمات التي طالت المنظمة الدولية.
الأمم المتحدة: الدور مستمر
وخلال زيارة إلى بغداد في 13 كانون الأول/ديسمبر، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن انتهاء مهمة «يونامي» لا يعني نهاية دور الأمم المتحدة في العراق، مؤكدًا استمرار دعم الشعب العراقي عبر وكالات المنظمة وبرامجها المختلفة في مجالات السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
بغداد: شراكة بوجه جديد
من جهته، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن إنهاء مهمة البعثة لا يمثل قطيعة مع الأمم المتحدة، بل بداية مرحلة جديدة تركز على التنمية والنمو الاقتصادي وتقديم المشورة، بعيدًا عن الطابع السياسي الذي ميز مهمة «يونامي».
ماذا بعد؟
وكان رئيس بعثة «يونامي» محمد الحسان قد أوضح أن إنشاء البعثة وإنهاء عملها جاءا بطلب عراقي، مشيرًا إلى أن المؤسسات الوطنية باتت جاهزة لتولي زمام الأمور، مع استمرار حضور الأمم المتحدة في العراق عبر وكالاتها المتخصصة.