ماذا حدث؟
لم تعد السماء في العقيدة العسكرية الصينية مجرد مجال للسيطرة الجوية، بل تحولت إلى أداة لإعادة تشكيل موازين الردع، خاصة في البحر.
ويجسّد إدخال صاروخ باليستي يُطلق من الجو على متن المقاتلة «جيه-10 سي» هذا التحول، ناقلًا الطائرة من مقاتلة متعددة المهام إلى منصة هجومية قادرة على تهديد السفن الحربية من مسافات بعيدة، في مؤشر على سعي بكين لترجمة تفوقها التقني إلى نفوذ عسكري فعلي.
ما طبيعة الصاروخ الجديد؟
كشفت مجلة «ميليتاري ووتش» أن الصاروخ الباليستي الجديد يشبه صاروخ «واي جيه-21» المضاد للسفن، مرجحة أنه نسخة مصغرة مخصصة للإطلاق من المقاتلات.
ويتميز «واي جيه-21»، الذي عُرض لأول مرة عام 2022، بمدى يصل إلى 1500 كيلومتر وسرعة تفوق سرعة الصوت بعشرة أضعاف.
وظهرت النسخة الأخف من الصاروخ على الطائرة المسيّرة «سي إتش-9»، بوزن يقل عن ألف كيلوغرام ومدى يقارب 500 كيلومتر.
وتُعد «جيه-10 سي» أول مقاتلة خفيفة بمحرك واحد تُزوَّد بصاروخ باليستي يُطلق من الجو، وهو تسليح نادر أثبت فعاليته سابقًا مع صواريخ «كينجال» الروسية.
انتشار واسع مقابل منصات محدودة
وعلى خلاف «ميغ-31» محدودة العدد ومرتفعة التكلفة، تتميز «جيه-10 سي» بانتشار واسع مع إنتاج يقارب 50 طائرة سنويًا. وتستخدمها باكستان بالفعل، بينما أبدت إندونيسيا اهتمامًا بشرائها، ما يعكس تصاعد الإقبال الإقليمي على المقاتلة الصينية.
سجل قتالي يعزز السمعة
وتُعد «جيه-10 سي» المقاتلة الصينية الوحيدة من جيل ما بعد الحرب الباردة التي خاضت اشتباكات جوية فعلية، وحققت نتائج لافتة خلال استخدامها من قبل القوات الجوية الباكستانية مطلع مايو/أيار الماضي، حيث أُعلن عن إسقاط عدد من المقاتلات الهندية.
ومن شأن إضافة النسخة الجديدة من صاروخ «واي جيه-21» أن تعزز جاذبية هذه المقاتلة في أسواق التصدير، إذ يتيح تسليح عدد محدود منها تشكيل تهديد كبير للسفن الحربية المعادية، خاصة في البيئات البحرية الحساسة.
توسيع الأدوار داخل الجيش الصيني
وعلى الصعيد الداخلي، يمنح الصاروخ الباليستي الجديد المقاتلة «جيه-10 سي» مرونة تشغيلية أكبر، ويعزز قدرتها على تنفيذ مهام الضربات البحرية واستهداف الأهداف في عرض البحر، بما يوسع من أدوارها القتالية داخل منظومة الجيش الصيني.
ورغم ذلك، لا يزال احتمال بقاء الصاروخ في مرحلة الاختبارات قائمًا، مع تداول تقديرات تشير إلى دراسة دمجه مستقبلًا على مقاتلات أخرى ذات مدى أطول، مثل «جيه-16»، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير القدرات الجوية الصينية.
ماذا بعد؟
بهذه الخطوة، لا تضيف بكين سلاحًا جديدًا إلى ترسانتها فحسب، بل تدفع بمقاتلة تقليدية إلى قلب معادلة ردع أكثر تعقيدًا، حيث تمتد المعركة من السماء إلى أعماق البحر.