ماذا حدث؟
عادت الساحة السياسية التونسية لتشهد تصعيدًا حادًا أعاد إلى الواجهة أساليب جماعة الإخوان التقليدية، بعدما أطلقت اتهامات الإرهاب والاغتيالات حملة تكفير وتحريض ضد السياسي اليساري والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، منجي الرحوي.
وأكد بيان حزبه أن الحملة تعكس أسلوب حركة النهضة في التعامل مع خصومها عند مواجهة مساءلة سياسية أو قانونية، عبر شيطنة الخصوم وتحويل الخلاف إلى معركة وجودية قائمة على التخوين والتكفير والتحريض، وهي ممارسات متجذرة منذ وصولها إلى السلطة.
مطالب بالحماية وتحذير من العواقب
ومع تصاعد الحملة، دعا الحزب السلطات التونسية، وعلى رأسها النيابة العمومية، إلى توفير حماية عاجلة لأمينه العام، محمّلًا الجهات المحرِّضة المسؤولية عن أي اعتداء محتمل، في تحذير يعكس خطورة المناخ السياسي ويستحضر تجارب دامية شهدتها تونس خلال العقد الماضي.
من خلاف سياسي إلى تحريض عقائدي
أفاد البيان بأن الحملة على الرحوي تقودها أطراف محسوبة على حركة النهضة، وجاءت عقب ظهوره الإعلامي الأخير الذي اتهم فيه قيادات إخوانية بالتورط في قضايا إرهاب واغتيالات وتسفير متطرفين، رافضًا اعتبارهم «مساجين سياسيين».
وأضاف الحزب أن الإخوان يلجؤون، عند طرح ملفات الجهاز السري أو الاغتيالات، إلى خطاب التكفير والتحريض للتهرب من المساءلة وخلط قضايا الحريات بملفات الإرهاب، بما يربك الرأي العام ويشوّه مسار العدالة.
ذاكرة الاغتيالات.. جرح مفتوح
استعاد البيان حكم النهضة وحلفائها، مذكّرًا بأن حملات التحريض آنذاك انتهت باغتيالات سياسية هزّت تونس، أبرزها شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وسقوط ضحايا من الأمن والجيش، مؤكّدًا ارتباط هذه الجرائم بخطاب التحريض السابق وتحذيرًا من إعادة سيناريو العنف اليوم.
وأضاف الحزب أن طبيعة جماعة الإخوان «لم تتغير»، فهي توظف التكفير سياسيًا، وترتبط بقوى خارجية، وتقوّض الدولة عند تعارض مشروعها العقائدي، وتلجأ عند طرح قضايا السيادة أو المحاسبة إلى حملات تحريض وسحل معنوي وتقسيم المجتمع بدل النقاش السياسي المسؤول.
لماذا هذا مهم؟
وذكر البيان أن حملة الشيطنة ضد منجي الرحوي تأتي ضمن مسار استهداف طال شخصيات واجهت الإخوان بوضوح، من بسمة الخلفاوي ومباركة البراهمي وصولًا إلى الرحوي، أحد أبرز المطالبين بكشف حقيقة الاغتيالات والجهاز السري للنهضة.
ويرى مراقبون أن الذباب الإلكتروني المحسوب على الحركة يقود حملة منظمة ضده، تعتمد الشائعات والتكفير والتحريض لإسكاته سياسيًا، عقب تصريحاته ضد راشد الغنوشي ورفضه توفير غطاء لقيادات متهمة بالفساد أو الإرهاب.
ماذا بعد؟
واختتم الحزب بيانه بتحذير من أن أي مساس بأمن منجي الرحوي ستكون مسؤوليته كاملة على عاتق الجهات المحرِّضة، داعيًا الدولة التونسية للتحرك الفوري وعدم تكرار أخطاء الماضي، حين أدى التساهل مع خطاب التكفير إلى دماء واغتيالات لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.