أوروبا بين نارين.. لماذا أصبحت محاصرة من الشرق والغرب؟

أوروبا بين نارين.. لماذا أصبحت محاصرة من الشرق والغرب؟

ماذا حدث؟

أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية الأمن القومي الجديدة في ديسمبر 2025، التي ترفض فكرة الهيمنة الأمريكية العالمية وتقبل عالماً متعدد الأقطاب مع أحقية القوى الكبرى في مناطق نفوذ.

تركز الاستراتيجية على “أمريكا أولاً”، مع عودة إلى مبدأ مونرو في النصف الغربي، وتدعو أوروبا إلى تحمل مسؤولية دفاعها الذاتي، مع الاحتفاظ بالمظلة النووية الأمريكية فقط.

رحبت روسيا بالاستراتيجية، معتبرة إياها متوافقة مع رؤيتها، بينما أثارت صدمة في أوروبا التي تواجه ضغوطاً من الشرق عبر روسيا التصحيحية، ومن الغرب عبر تراجع الالتزام الأمريكي.

لماذا هذا مهم؟

تعكس الاستراتيجية تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، من الحفاظ على النظام العالمي إلى قبول تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ، مما يذكر بالقرن التاسع عشر.

تضع أوروبا في موقف حرج، محاصرة من الشرق بروسيا التي تسعى لتوسيع نفوذها عبر حرب هجينة، ومن الغرب بتراجع أمريكي يهدد الرابط الأطلسي.

يهدد ذلك نهاية التحالف الأطلسي التقليدي، ويجبر أوروبا على الاعتماد على الاتحاد الأوروبي كقطب مستقل، رغم نقصه لقدرات عسكرية كاملة.

يعزز الاستراتيجية شهية روسيا للمزيد من التنازلات، ويضعف مواجهة التحديات المشتركة مثل الصين وإيران.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تسرع أوروبا بناء قدرات دفاعية مشتركة عبر الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على الابتكار والطاقة والمرونة المجتمعية لمواجهة روسيا.

قد يؤدي ذلك إلى تعزيز التعاون داخل الناتو مع الحفاظ على الدور الأمريكي النووي، لكن الخلافات قد تعمق الانقسامات.

يعتمد المستقبل على قدرة أوروبا على الوحدة، مع مخاطر تصعيد روسي إذا شعرت بضعف أوروبي.

على المدى الطويل، قد تشهد المنطقة توازناً جديداً متعدد الأقطاب، مع أوروبا كقوة مستقلة أو ضحية للضغوط من الشرق والغرب.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *