ماذا حدث؟
في الأيام الأخيرة من نوفمبر 2025، شهد العراق زيارات أمريكية مكثفة وغير مسبوقة. وصل المبعوث الخاص لسوريا توم باراك فجأة يوم الأحد 30 نوفمبر، والتقى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ثم تبعه نائب وزير الخارجية مايكل ريغاس يوم الإثنين.
الرسالة الأمريكية كانت واحدة وصريحة: إسرائيل تخطط لعملية عسكرية واسعة ضد حزب الله في لبنان حتى “نزع سلاحه كلياً”، وإذا انخرطت الفصائل العراقية الموالية لإيران (مثل كتائب حزب الله) في القتال، فإن إسرائيل ستضربها داخل العراق دون أي تدخل أمريكي للحماية.
طُلب من بغداد “ضبط الفصائل فوراً” و”قطع كل دعم لحزب الله”، مع تحذير مباشر بأن “الحياد ليس خياراً، بل شرطاً”.
جاءت الزيارات بعد أيام من هجوم الطائرة المسيرة على حقل كورمور في كردستان، وتتزامن مع مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 11 نوفمبر.
لماذا هذا مهم؟
الرسالة الأمريكية تُشير إلى أن واشنطن لم تعد مستعدة لاحتواء الفصائل العراقية كما فعلت في الحروب السابقة. لأول مرة منذ 2003، تُعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر الضمني لإسرائيل لضرب أهداف داخل العراق إذا تدخلت الميليشيات.
هذا يُضع الحكومة العراقية أمام خيار مصيري: إما السيطرة الكاملة على السلاح خارج الدولة، أو مواجهة حرب على أرضها.
كما أن التحذير يأتي في لحظة حرجة من تشكيل الحكومة، حيث يتنافس السوداني والمالكي، وكلاهما يحتاج دعم الإطار التنسيقي الذي تضم بعض فصائله المسلحة.
أي حكومة تضم ممثلين لهذه الفصائل قد تواجه عقوبات أمريكية مباشرة، مما يُهدد بإعادة العلاقات إلى أيام الحرب الباردة مع واشنطن.
ماذا بعد؟
خلال الأسابيع القادمة، ستُحسم نتائج التحقيق في هجوم كورمور، ومن المتوقع أن تُعلن بغداد اعتقالات كبيرة في صفوف الفصائل لإثبات جديتها.
إذا فشل السوداني في ضبط الميليشيات، فقد تُسرّع واشنطن عقوبات على قادة بارزين مثل قيس الخزعلي وأبو آلاء الولائي، وربما تُجمّد أصولاً مالية.
في حال اندلعت عملية إسرائيلية كبرى في لبنان خلال يناير أو فبراير 2026 وتدخلت فصائل عراقية، فإن ضربات إسرائيلية داخل العراق ستكون شبه حتمية، مما يُشعل جبهة جديدة.
أما إذا نجحت بغداد في فرض الحياد، فستحصل على مكافأة أمريكية: دعم اقتصادي كبير وتسريع انسحاب القوات الأجنبية.
العراق اليوم أمام مفترق حقيقي: إما دولة ذات سيادة كاملة، أو ساحة حرب إقليمية جديدة.