كيف استطاعت إيران الوصول للتكنولوجيا النووية الغربية؟

كيف استطاعت إيران الوصول للتكنولوجيا النووية الغربية؟

ماذا حدث؟

في نوفمبر 2025، نشرت صحيفة فايننشال تايمز تحقيقاً كشف أن شركة إيرانية تدعى “إيمن غوستار رامان كيش” لا تزال تعمل كواجهة لمنظمة الابتكار والبحث الدفاعي (SPND) التابعة لوزارة الدفاع، وتُدخل مكونات أمريكية وبريطانية حساسة إلى البرنامج النووي.

الشركة تروّج لأجهزة كشف إشعاع تحتوي على أنابيب من شركة Centronic البريطانية ومكونات من Elijen الأمريكية، رغم العقوبات.

في الوقت نفسه، أظهرت صور أقمار صناعية من معهد العلوم والأمن الدولي أن إيران تجري عمليات تطهير واسعة في مواقع سرية مرتبطة ببرنامج التسليح النووي مثل مقر SPND في طهران ومركز الشهيد ميسامي، تشمل هدم مبانٍ وإزالة ركام، بينما تقدم إعادة إعمار منشآت التخصيب في نطنز وفوردو بطيء جداً.

كما زار وفد إيراني روسيا مرتين في 2024 للحصول على تكنولوجيا ليزر تتيح التحقق من تصميم قنبلة دون تفجير تجريبي.

لماذا هذا مهم؟

يثبت التحقيق أن إيران نجحت في الحفاظ على شبكات توريد سرية متطورة قادرة على اختراق سلاسل التوريد العالمية، حتى بعد الضربات الإسرائيلية-الأمريكية المباشرة في 2025.

هذه الشبكات تستغل الشركات الوهمية والوسطاء في دول ذات رقابة ضعيفة للحصول على مكونات ثنائية الاستخدام من مصنّعين غربيين لا يعلمون بالوجهة النهائية.

عمليات التطهير في المواقع السرية تشير إلى محاولة محو أدلة على أنشطة تسليح نووي قبل عودة مفتشي الوكالة الدولية، مما يؤكد أن المعرفة والخبرة لم تُدمر حتى لو تضررت البنية التحتية.

هذا يعني أن إيران تحتفظ بالقدرة على إعادة بناء البرنامج بسرعة إذا سنحت الفرصة، وأن الضربات العسكرية وحدها لا تكفي لوقف التقدم النووي.

ماذا بعد؟

ستواصل إيران تطوير شبكاتها عبر إنشاء شركات واجهة جديدة في دول مثل تركيا وماليزيا والصين، مع التركيز على التكنولوجيا الرقمية والليزر الروسي للوصول إلى “عتبة نووية” دون اختبار واضح.

من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات جديدة على الشركات الغربية التي تسربت منها المكونات، وستضغط على الشركات لتشديد إجراءات “اعرف عميلك”.

في الوقت نفسه، ستحاول إيران استغلال الفوضى السياسية الداخلية والعلاقات المتوترة مع الغرب لتأخير أي مفاوضات جديدة.

على المدى المتوسط، إذا لم تُعزز الرقابة الدولية على سلاسل التوريد، فإن إيران قد تتمكن خلال سنتين من إعادة تشغيل أجزاء حيوية من البرنامج السري، مما يضع المنطقة أمام خيار صعب بين العودة إلى الدبلوماسية أو تصعيد عسكري جديد.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *