وزارة الثقافة في مهب الريح.. قرار حكومي يثير غضب المثقفين في تونس

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

أثارت أنباء متداولة عن وجود قرار حكومي يقضي بإخلاء مقرّ وزارة الشؤون الثقافية لفائدة وزارة الدفاع موجة واسعة من الجدل في تونس، خاصة داخل الأوساط الثقافية، وسط تحذيرات من أن تنفيذ الخطوة قد يهدد مستقبل قطاع يعاني منذ سنوات من التهميش وتراجع الاهتمام الرسمي.

ويقع مقرّ وزارة الشؤون الثقافية بساحة الحكومة في قلب العاصمة، بالقرب من مؤسسات سيادية، ما منح القرار – إن تمّ تأكيده – أبعادًا رمزية تتجاوز كونه إجراءً إداريًا عاديًا.

اتحاد الشغل يطالب بالتراجع الفوري

في هذا السياق، دعت الجامعة العامة للثقافة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل إلى التراجع الفوري عن قرار الإخلاء، مطالبة بضرورة التريث إلى حين توفير فضاء وظيفي بديل يضمن عدم المساس بحقوق العاملين والمتعاملين مع الوزارة.

وأكدت الجامعة، في بيان لها، أن أي قرار من هذا الحجم يجب أن يُبنى على مقاربة شاملة تراعي مصلحة القطاع وكل المنتسبين إليه، محذّرة من أن نقل المقر من شأنه تعطيل العمل الإداري والثقافي، والإضرار بحقوق الأعوان والإطارات والمثقفين، ويمثل امتدادًا لمسار تهميش يعانيه القطاع منذ سنوات.

كما شدّدت على استعدادها للدفاع عن كرامة العاملين وعن الحق في ثقافة وطنية حرة وفاعلة، داعية إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام الثقافي حول خلفيات القرار وتداعياته المحتملة.

المبدعون: المقر ليس مجرد مكاتب

من جهتها، عبّرت النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين عن قلقها الشديد إزاء القرار، معتبرة أن مقر الوزارة لا يختزل في كونه فضاءً إداريًا، بل يحمل قيمة تاريخية وحضارية تجسّد هوية الثقافة التونسية ومسارها الطويل.

وأكدت النقابة تمسّكها بالإبقاء على المقر التاريخي مقرًا لوزارة الشؤون الثقافية، بوصفه امتدادًا للذاكرة الوطنية وتجسيدًا للاستمرارية الثقافية، محذّرة من أن اتخاذ قرار أحادي دون تشاور مع الفنانين والمثقفين والهياكل المهنية يمثل تقليصًا من شأن الثقافة ودورها في المشروع المجتمعي.

ماذا بعد؟

على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر عدد من المثقفين والناشطين عن رفضهم للقرار.واعتبرت الأستاذة الجامعية رجاء بن سلامة أن الاستيلاء على مقرّ وزارة الثقافة يشكّل اعتداءً على ذاكرة البلاد واستنقاصًا من مكانة الثقافة، موجّهة نداء استغاثة لعدم القبول بتنفيذه.

بدوره، رأى الناشط ثامر إدريس أن إخراج الوزارة من مقرها التاريخي لا يمثل مجرد نقل مكاتب، بل اعتداءً صارخًا على الرمزية التاريخية والمكانة السيادية للثقافة، معتبرًا أن المقر الحالي ليس مجرد جدران، بل ذاكرة وطنية ومعلم مرتبط بهوية الدولة التونسية منذ الاستقلال.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *