حملة أمنية ضد مسلسلات رمضان في ليبيا.. ما السبب؟

حملة أمنية ضد مسلسلات رمضان في ليبيا.. ما السبب؟

ماذا حدث؟

شهدت ليبيا حملة أمنية سريعة ضد بعض فناني وأعمال مسلسلات رمضان، بعد انطلاق عرضها في بداية الشهر الفضيل.

اعتقلت الأجهزة الأمنية في بنغازي الفنان فرج عبد الكريم، بعد ظهوره في مشهد من مسلسل “هدرازي 13” في الحلقة الثانية، اعتبر أنه يحمل تلميحات مسيئة لعناصر الأمن ومؤسسة الشرطة، إضافة إلى انتقادات للوضع المعيشي في المدينة.

أوقف عرض المسلسل بعد الاعتقال، وأعلن عبد الكريم اعتزاله الفن نهائياً عقب إطلاق سراحه

 في الوقت نفسه، تعرض فريق عمل مسلسل “خلك من الكلام” لتضييق من جهاز الأمن الداخلي في أجدابيا، حيث طُلب منهم التوقيع على تعهدات، وتم إيقاف العمل بدعوى الإساءة إلى وزارة الداخلية.

أثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من حقوقيين وفنانين، ووصفت بأنها تعسفية وتمس بحرية التعبير.

لماذا هذا مهم؟

تكشف الحملة عن توتر متزايد بين السلطات الأمنية والإبداع الفني في ليبيا، خاصة خلال موسم رمضان الذي يشهد أعلى نسب متابعة للمسلسلات.

أصبحت هذه الأعمال الكوميدية أداة لنقل هموم الشارع اليومية، مثل تدهور الوضع المعيشي وممارسات بعض المؤسسات، مما يجعلها عرضة للتفسير كانتقاد سياسي مباشر.

يبرز تدخل الأجهزة الأمنية في وقف الأعمال واعتقال فنانين خطورة تقييد حرية الرأي والتعبير، ويعكس حساسية السلطات تجاه أي محتوى يُرى أنه يمس صورتها أو يثير الرأي العام.

أكد حقوقيون ونقابات فنية أن النقد البناء عبر الفن ليس جريمة، وأن اجتزاء المشاهد خارج سياقها الفني يشكل مساساً بالإبداع الثقافي.

يثير ذلك نقاشاً أوسع حول حدود الرقابة في ظل الوضع السياسي المعقد في ليبيا، ومدى تأثيرها على حرية الفنانين في طرح قضايا المجتمع.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تستمر الضغوط الأمنية على بعض الأعمال الرمضانية إذا اعتبرت السلطات أنها تتجاوز الخطوط الحمراء، مما قد يدفع منتجين وفنانين إلى تعديل نصوص أو تجنب مواضيع حساسة في الحلقات القادمة.

قد يؤدي اعتزال فرج عبد الكريم وإيقاف مسلسلين إلى موجة تعاطف واسعة بين الجمهور والأوساط الفنية، وربما حملات تضامنية تطالب بحماية حرية الإبداع.

في المقابل، قد تسعى الجهات الأمنية إلى فرض رقابة أكثر صرامة على المحتوى المقبل، خاصة مع ارتفاع المتابعة في رمضان.

يبقى الملف مفتوحاً لتطورات حقوقية وقانونية، حيث يمكن أن يفتح النقاش الباب أمام مطالب بتشريعات تحمي التعبير الفني دون المساس بالأمن العام.

الفترة المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه الحادثة بداية لتشديد أكبر أم دافعاً لتوازن جديد بين السلطة والفن في ليبيا.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *