واشنطن تجمع بيروت وتل أبيب.. هدنة قريبة أم مواجهة أكبر؟

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

في توقيت بالغ الحساسية، تتجه الأنظار إلى تحركات دبلوماسية مرتقبة بين لبنان وإسرائيل، وسط مخاوف متصاعدة من انهيار التهدئة الهشة، بعد موجة غارات عنيفة ضربت بيروت وأعادت شبح الحرب إلى الواجهة.

ومن المنتظر أن تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن جولة محادثات خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لإحياء مسار التهدئة.

لماذا هذا مهم؟

وتأتي هذه الخطوة عقب تصعيد دموي شهدته الساحة اللبنانية، أسفر عن سقوط مئات الضحايا، ما دفع الأطراف الدولية للتحرك سريعًا لاحتواء الموقف قبل انزلاقه إلى مواجهة أوسع.

ورغم إعلان لبنان استعداده للدخول في مفاوضات مباشرة منذ استئناف المواجهات في مارس، فإن الرد الإسرائيلي لم يأتِ إلا مؤخرًا، حين أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لبدء الحوار، مشيرًا إلى أن ذلك جاء استجابة لطلبات لبنانية متكررة.

ضغوط أميركية وحسابات معقدة

تشير تقديرات إلى أن موافقة إسرائيل على التفاوض لم تكن بمعزل عن ضغوط أميركية، إذ تسعى واشنطن إلى الحفاظ على استقرار المنطقة، خاصة في ظل ارتباط التصعيد بملفات إقليمية أوسع.

كما يرى مراقبون أن تل أبيب تحاول من خلال هذه الخطوة امتصاص الانتقادات الدولية المتزايدة بسبب عملياتها العسكرية الأخيرة.

تباين الأهداف بين الطرفين

في المقابل، تبدو أولويات الجانبين مختلفة بوضوح. فبيروت تضع وقف إطلاق النار على رأس أجندتها قبل أي نقاش سياسي، بينما تركز إسرائيل على ما تصفه بإزالة تهديد حزب الله، عبر إنشاء منطقة أمنية في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، لمنع أي هجمات على شمالها.

كما تطرح إسرائيل ملفات أكثر حساسية، من بينها نزع سلاح حزب الله، وصولًا إلى الحديث عن ترتيبات قد تمهد لعلاقات سلام مستقبلية، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مدى واقعية هذه الطروحات.

عقبات داخلية تعرقل المسار

لكن الطريق إلى اتفاق لا يبدو مفروشًا بالورود، في ظل مواقف رافضة داخل لبنان. فقد حذر حزب الله من تقديم تنازلات، رافضًا أي مفاوضات مباشرة، ومتمسكًا بضرورة انسحاب إسرائيل من الجنوب.

ورغم تحركات الحكومة اللبنانية لتقليص نفوذ الحزب عسكريًا، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار قدراته القتالية، ما يعكس تعقيد المشهد الداخلي، ويحدّ من قدرة الدولة على فرض قراراتها بشكل كامل.

ماذا بعد؟

يبقى نجاح أي مسار تفاوضي مرهونًا بعوامل تتجاوز بيروت وتل أبيب، في مقدمتها الدور الإيراني، باعتباره عاملًا مؤثرًا في قرارات حزب الله.

وبين الضغوط الدولية والتوازنات الإقليمية، تبدو المفاوضات المرتقبة اختبارًا حقيقيًا: إما أن تفتح باب التهدئة، أو تتحول إلى محطة جديدة في طريق التصعيد.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *