ماذا حدث؟
أعلنت الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، التي يقودها مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن بنود أمنية تثير جدلاً كبيراً بسبب هشاشتها وانفصالها عن الواقع الميداني.
تتضمن الخطة نزع سلاح الفصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي، وتشكيل قوة شرطة جديدة من خلال تجنيد حوالي 2000 شاب فلسطيني للتدريب في مصر والأردن، مع هدف الوصول إلى 12000 عنصر على المدى الطويل.
كما تعتمد على قوة استقرار دولية، مثل التزام إندونيسيا بإرسال 8000 جندي، لكن دورها غير محدد بعد.
أكد خبراء مثل الاقتصادي الفلسطيني سمير حليلة أن هذا المسار يعيد نموذج العراق 2003، حيث حل الجيش أدى إلى انهيار الدولة، خاصة مع تهميش قوات السلطة الفلسطينية البالغ عددها 16800 عنصر، وقوات حماس السابقة، مما يترك عشرات الآلاف من المسلحين دون وظيفة أو دخل.
لماذا هذا مهم؟
تكمن خطورة الخطة في إمكانية تحول غزة إلى ساحة فوضى مستدامة بدلاً من الاستقرار، حيث يحذر الخبراء من تكرار سيناريو العراق الذي أدى إلى انتشار التطرف والعنف بسبب تهميش القوات الموجودة.
يبرز الاعتماد على قوة شرطة جديدة غير مجربة في بيئة مشبعة بالسلاح مخاطر أمنية فورية، خاصة مع عدم وضوح قواعد اشتباك القوة الدولية أو آلية نزع السلاح الكامل الذي ترفضه حماس.
كما تعكس الثغرات توترات إقليمية، مثل الحذر السعودي تجاه الدور الإماراتي عبر محمد دحلان، مما حد من مساهمة الرياض إلى مليار دولار فقط.
تضاف إلى ذلك مشكلة تشتت الجهود الأمريكية بسبب انشغالها بملفات أخرى مثل روسيا وإيران، مما يجعل الكادر المشرف غير مدرك للتفاصيل الميدانية الدقيقة، ويثير مخاوف من فشل الخطة في تحقيق أهدافها الإنسانية والأمنية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر المرحلة الأولى من الخطة بتجنيد وتدريب الشرطة الجديدة، لكن تنفيذها سيواجه عقبات ميدانية مثل الحظر الإسرائيلي على المواد المزدوجة الاستخدام، الذي يعطل إعادة الإعمار.
إذا فشلت المفاوضات في إقناع حماس بجمع سلاحها دبلوماسياً، قد تتحول غزة إلى بؤرة عنف مشابهة للعراق، مع انتشار التطرف بين عشرات الآلاف من المسلحين العاطلين.
في حال نجحت الضغوط الأمريكية، قد يتحقق انتقال سلطة تدريجي يعتمد على حوافز سياسية، لكن ذلك يتطلب إشرافاً دولياً أكثر وضوحاً ودعماً مالياً أوسع.
الفترة القادمة ستحدد ما إذا كانت الخطة خطوة نحو استقرار دائم أم مجرد تكرار لأخطاء تاريخية تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.