ماذا حدث؟
دخل لبنان مرحلة جديدة من التوتر الداخلي بعد قرارات حكومية أثارت غضب حزب الله، خاصة قرار طرد السفير الإيراني الذي اتخذه رئيس الوزراء نواف سلام بعلم رئيس الجمهورية.
يرى الكاتب الصحفي جاد يتيم أن حزب الله يفتح جبهة داخلية موازية للحرب الخارجية مع إسرائيل، من خلال اتهام الحكومة بتنفيذ أجندة إسرائيلية ومطالبتها بسحب قرارات حصر السلاح بيد الدولة.
يوجه الحزب انتقادات مباشرة للسلطة التنفيذية، فيما تتزامن التطورات في لبنان مع خطوات مشابهة في العراق تتعلق بالحشد الشعبي.
أصبح الخطاب السياسي يحمل اتهامات بالتخوين، مع تهديدات ضمنية باستقالة الوزراء الشيعة، بينما تتخذ الدولة إجراءات مثل منع الطيران الإيراني وفرض التأشيرات وملاحقة عناصر الحرس الثوري.
لماذا هذا مهم؟
يمثل هذا التصعيد تحولاً خطيراً من الصراع الخارجي إلى مواجهة داخلية بين حزب الله والدولة اللبنانية.
يؤكد يتيم أن حزب الله لا يتخذ قراراته بشكل مستقل، بل ينفذ خيارات إيرانية، مما يجعل لبنان ساحة لتصفية حسابات إقليمية.
يهدد الوضع وحدة البلاد واستقرارها، خاصة مع ترسانة حزب الله التي قد توجه نحو الداخل أكثر من الخارج.
يعكس الأمر فشل الدولة في بسط سيادتها، ويضع الطائفة الشيعية أمام أثمان باهظة بسبب انخراطها في صراعات إقليمية.
كما يبرز مخاطر استخدام الشارع والمجتمع كأدوات في الصراع، مما قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي وطائفي.
التصعيد يأتي في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطاً دولية محتملة، بما في ذلك عقوبات، إذا استمر الوضع على هذا النحو.
ماذا بعد؟
من المرجح أن يستمر الضغط السياسي من جانب حزب الله، سواء عبر اتهامات التخوين أو تهديدات بالاستقالة الجماعية للوزراء الشيعة، لكن الحكومة ستظل قائمة دستورياً.
قد تلجأ إيران إلى تصعيد غير مباشر داخل لبنان لتعويض ضعف حزب الله، مع الحفاظ على قدراته العسكرية للتهديد الداخلي.
في المقابل، يدعو يتيم إلى استعادة دور الدولة تدريجياً من خلال تفكيك المنظومة الأمنية غير الرسمية وتعزيز المؤسسات الرسمية مع خطط أمنية وتنموية.
إذا استمر الاقتتال السياسي والتهديد بالمواجهة الداخلية، فقد يؤدي ذلك إلى تفكك أكبر في المجتمع اللبناني ومزيد من التهجير والدمار.
الخروج من الأزمة يتطلب مواقف واضحة وحاسمة من جميع الأطراف، مع التركيز على حصر السلاح بيد الدولة لتجنب انزلاق البلاد نحو اقتتال داخلي حقيقي.
الوضع سيبقى مشحوناً، والأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كانت المواجهة ستبقى سياسية أم تتحول إلى مواجهة أمنية مباشرة.