ماذا حدث؟
استضافت مدريد في 10 فبراير 2026 اجتماعات مغلقة بين ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، برعاية أمريكية مباشرة وبحضور ممثل أممي.
جاء اللقاء في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 2797، الذي دعا الأطراف الأربعة إلى الحوار المباشر.
قدم المغرب خلال الاجتماع ورقة من 40 صفحة تتضمن تفاصيل فنية لخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة، تشمل الاحتفاظ بالرموز السياسية، إنشاء برلمان وحكومة إقليمية، سلطات قضائية وأمنية محلية، وإدارة الموارد الاقتصادية.
لم يصدر بيان رسمي مشترك، لكن الاجتماع أحيا آمالاً بحل النزاع الممتد منذ عقود.
لماذا هذا مهم؟
يمثل الاجتماع أول لقاء مباشر بهذا المستوى منذ سنوات طويلة، ويأتي بعد توتر شديد بين الرباط والجزائر، مع قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود.
يعكس تدخل واشنطن بشكل واضح رغبة إدارة ترامب في إنهاء الجمود، مستفيدة من دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي.
يضع القرار 2797 الجزائر أمام مسؤولية مباشرة كطرف في النزاع، مما يحد من سياسة “الغموض المتعمد” التي اعتمدتها سابقاً.
يربط التحرك أيضاً بين استقرار المنطقة ومصالح أمريكية أوسع، مثل مكافحة التهريب والتطرف في الساحل، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب.
يثير ذلك تساؤلات حول إمكانية تجاوز الوساطة الأممية التقليدية نحو ديناميكية أكثر حزماً، مدعومة بـ”العصا والجزرة” الأمريكية.
ماذا بعد؟
من المتوقع عقد جولات تفاوضية إضافية في الأشهر المقبلة، ربما تحت الرعاية نفسها، لمناقشة التفاصيل الفنية لخطة الحكم الذاتي والبحث عن نقاط توافق.
يعتمد التقدم على مدى استعداد الجزائر للانخراط الجدي، خاصة بعد تصريحات الرئيس تبون التي ألمحت إلى قبول حل يتفق عليه الصحراويون مع المغرب.
قد تشهد الفترة القادمة ضغوطاً أمريكية أكبر، بما في ذلك تهديدات عقوبات على أي طرف يعرقل المسار، أو دعم أقوى للمقترح المغربي في الأمم المتحدة.
إذا نجحت المحادثات في وضع إطار عملي، فقد يتحول النزاع إلى واقع دستوري داخلي مغربي، مع ضمانات دولية.
أما في حال تعثرها، فسيظل الوضع القائم، مع استمرار التوترات الحدودية والإقليمية، وتأثير ذلك على استقرار شمال إفريقيا بأكمله.