ماذا حدث؟
برزت تحذيرات مصرية جديدة من مخطط إثيوبي محتمل لتحويل مياه النيل إلى سلعة تجارية تخضع للبيع والشراء، بدلاً من اعتبارها حقاً وجودياً وتاريخياً لدول المصب.
أكد الدكتور محمد نصر علام، وزير الري المصري الأسبق، أن سد النهضة ومبادرة حوض النيل يُستخدمان كأدوات لإعادة توزيع مياه النيل وإلغاء الاتفاقيات التاريخية التي تضمن حصص مصر والسودان، بهدف فرض بيع المياه للقاهرة والخرطوم.
وأضاف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، أن أي محاولة لتسليع المياه تنتهك اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية لعام 1997 التي تؤكد على الاستخدام المنصف والمعقول، وليس البيع، مشدداً على أن حقوق مصر التاريخية ثابتة ولا تسقط بالتقادم أو القوة.
لماذا هذا مهم؟
يُعد تحويل مياه النيل إلى سلعة تجارية تهديداً وجودياً لمصر، حيث تعتمد على النهر بنسبة 97% من مواردها المائية للشرب والزراعة والصناعة.
يُهدد المخطط الإثيوبي بحرمان مصر من حصتها التاريخية المكفولة باتفاقية 1959 (55.5 مليار متر مكعب سنوياً)، ويجعلها رهينة لأسعار وقرارات سياسية إثيوبية.
ينتهك ذلك القانون الدولي الذي يحمي الحقوق التاريخية في المياه المشتركة، ويفتح الباب لابتزاز سياسي واقتصادي، خاصة مع استمرار تعنت إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة.
يُبرز التحذير أهمية التمسك بالموقف القانوني المصري للحفاظ على الأمن المائي، ويُظهر مخاطر أي تنازل يُحول النيل من نهر دولي مشترك إلى مورد تجاري قابل للمساومة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر مصر في الضغط الدبلوماسي والقانوني لفرض اتفاق ملزم حول سد النهضة يحفظ حقوقها التاريخية دون تسليع المياه.
قد تلجأ القاهرة إلى محكمة العدل الدولية أو آليات دولية أخرى إذا استمر التعنت الإثيوبي، مع الاستعانة بوساطة أمريكية أو أفريقية لضمان توازن في الاتفاق.
يحتاج الأمر إلى لجنة مشتركة لإدارة المياه تضمن مواعيد ملء وتشغيل السد بشكل تعاوني، مع التركيز على نقل الكهرباء ومصالح اقتصادية مشتركة.
على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى حل متوازن يحفظ استقرار المنطقة، أو يزيد التوتر إذا أصرت إثيوبيا على فرض رؤيتها، مما يتطلب من مصر تعزيز مصادرها البديلة للمياه والطاقة لتقليل الاعتماد على النيل.