ماذا حدث؟
في أواخر نوفمبر 2025، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً دولياً كبيراً بإعلانه عن خطة سلام مكونة من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي اعتمدت جزئياً على وثيقة روسية سرية قدمها كيريل ديمترييف إلى إدارة ترامب في أكتوبر.
الخطة تطالب أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية كبيرة، مثل الاعتراف بضم دونباس وكريميا إلى روسيا، وتجميد الجيش الأوكراني عند حده الحالي، وإدراج في الدستور رفض الانضمام إلى الناتو، مقابل ضمانات أمنية أمريكية مشروطة وإعادة روسيا إلى مجموعة الـG8.
أعطى ترامب الرئيس فولوديمير زيلينسكي مهلة حتى عيد الشكر (27 نوفمبر) للقبول، مهدداً بقطع المساعدات العسكرية والاستخباراتية إذا رفض.
ردت أوروبا بخطة مضادة معدلة تضع اللوم على روسيا وتطالب بتجميد أصولها للتعويضات، مع الحفاظ على حدود أوكرانيا ومشاركة الناتو في الضمانات.
أجرت محادثات في جنيف بين ويتكوف ويرمك، أسفرت عن اتفاق أوكراني على “الأساسيات” مع تعديلات، لكن روسيا نفت مشاركتها ووصفت الخطة الأصلية بأنها “أساسية”.
لماذا هذا مهم؟
الخطة الأمريكية تُمثل تنازلاً كبيراً لمطالب بوتين منذ 2022، مثل السيطرة على الأراضي والحياد الأوكراني، مما يُعرّض أوكرانيا لخطر هجوم روسي مستقبلي دون ردع، ويُقوّض مبادئ الناتو في الحفاظ على الحدود.
زيلينسكي وصفها بأنها “أصعب لحظة في تاريخنا”، محذراً من فقدان السيادة، بينما رفضت أوروبا (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) الخطة كـ”استسلام”، مطالبة بمشاركتها في أي اتفاق.
هذا يُبرز انقساماً غربياً عميقاً، حيث يُفضّل ترامب صفقات مع الديكتاتوريين على الالتزام بالحلفاء، كما في مذكرة بودابست 1994 التي خُرقت.
الخطة تُهدد بتقسيم أوكرانيا، وتُضعف الثقة في الولايات المتحدة كضامن أمني، خاصة مع استمرار الضربات الروسية التي قتلت عشرات في كييف في 25 نوفمبر.
ماذا بعد؟
مع اتفاق أوكرانيا على “الأساسيات” المعدلة في جنيف، من المتوقع أن يزور زيلينسكي واشنطن قبل نهاية نوفمبر لتوقيع اتفاق نهائي، لكن روسيا ستطالب بتعديلات إضافية حول التعويضات والحدود، مما قد يُطيل المفاوضات إلى 2026.
أوروبا ستُضغط لتعزيز دعمها العسكري، بما في ذلك طائرات أوروبية في بولندا، مع تجميد أصول روسية بـ300 مليار دولار.
إذا نجحت، ستُنهي الخطة الحرب مؤقتاً، لكنها ستُترك أوكرانيا ضعيفة أمام هجمات مستقبلية، مما يُعيد الشكوك في التزام أمريكا.
في النهاية، يُمثل هذا النهج صفقة سياسية لترامب، لكنه يُهدد بتقسيم الغرب وإطالة الصراع غير المباشر مع روسيا.