ماذا حدث؟
شهد شمال شرق سوريا انهياراً سريعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق واسعة، حيث وافقت على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور، لتسيطر القوات الحكومية السورية عليهما.
تقدم الجيش السوري نحو الحسكة، مع تعزيزات كردية دفاعية، رغم تمديد هدنة بين الطرفين لدعم نقل معتقلي داعش إلى العراق.
في العراق، تتصاعد الضغوط الأمريكية لتشكيل حكومة جديدة بعيدة عن الميليشيات الموالية لإيران، مع رفض واشنطن عودة نوري المالكي، وسط ترشيحه من الإطار التنسيقي الشيعي.
أدى ذلك إلى تهديدات بعقوبات اقتصادية كارثية تشمل تعطيل عائدات النفط وإنهاء إعفاء استيراد الغاز الإيراني.
لماذا هذا مهم؟
يمثل التراجع الكردي في سوريا نهاية مرحلة طويلة من الدعم الأمريكي لقسد كشريك رئيسي في محاربة داعش، بعد سقوط نظام الأسد وظهور حكومة أحمد الشرع كبديل مقبول إقليمياً.
يعكس ذلك تحولاً أمريكياً نحو تقليص الالتزامات العسكرية المفتوحة، مع التركيز على احتواء إيران وتجنب التصعيد.
في العراق، تُظهر الضغوط رفض واشنطن لاستمرار النفوذ الإيراني عبر الميليشيات، خاصة مع اعتماد بغداد على الدعم الأمريكي في الاقتصاد والأمن.
يُبرز الوضع هشاشة النفوذ الكردي أمام التغيرات الإقليمية، ويُثير مخاوف من عودة داعش إذا فشلت إدارة السجون، أو من أزمة اقتصادية عراقية إذا نفذت العقوبات.
ماذا بعد؟
من المتوقع استمرار الضغط الأمريكي في سوريا والعراق لفرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة. في سوريا، قد تؤدي المفاوضات إلى دمج محدود لقسد في المؤسسات الرسمية، أو تصعيد عسكري إذا رفضت التخلي عن الحسكة.
في العراق، قد يدفع التهديد الأمريكي إلى اختيار رئيس وزراء أقل ارتباطاً بإيران، مع مخاطر أزمة مالية إذا استمر الإصرار على المالكي. يعتمد الاستقرار على وساطة دولية لتجنب التصعيد، مع احتمال انسحاب أمريكي كامل من سوريا.
على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف النفوذ الكردي بشكل دائم، مع تعزيز سيطرة دمشق وبغداد، لكن بمخاطر أمنية إذا فشلت إدارة ملف داعش.