ماذا حدث؟
أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل وبعض الحلفاء الإقليميين بنيتها شن عملية عسكرية برية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وفق ما نقلته صحيفة “جيروسالم بوست” عن مصدرين مطلعين.
أكد المصدران أن مسؤولين أمريكيين أوضحوا خلال الأيام الماضية أن “لا بديل يبدو متاحاً” سوى الاستيلاء البري على الجزيرة لإجبار إيران على وقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز.
عززت الإدارة الأمريكية هذا التوجه بنشر آلاف من قوات مشاة البحرية والسفن البرمائية في الشرق الأوسط، بما يشمل ثلاث سفن تحمل نحو 4500 جندي.
سبق ذلك قصف أمريكي عنيف على أهداف عسكرية في الجزيرة، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب تدمير جميع الأهداف العسكرية هناك، مع تحذير من إعادة النظر في استهداف البنية التحتية النفطية إذا استمرت إيران في تعطيل المضيق.
هدد ترامب أيضاً بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُرفع الحصار.
لماذا هذا مهم؟
تُعد جزيرة خرج أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني، حيث تمر عبرها غالبية صادرات البلاد، مما يجعل السيطرة عليها خطوة استراتيجية حاسمة للضغط على طهران اقتصادياً وعسكرياً.
احتلال الجزيرة يعني قطع شريان حيوي لإيران، وبالتالي تقليص قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية أو مواصلة التصعيد.
يأتي هذا التطور في سياق حرب مستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع إغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
الخطوة الأمريكية تُظهر انتقالاً من الضربات الجوية إلى عمليات برية محتملة، مما يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير ويزيد من احتمال تحول الصراع إلى مواجهة أوسع.
كما تبرز استقلالية واشنطن في اتخاذ قرارات عسكرية كبرى حتى لو تردد بعض الحلفاء، وتعكس تصميماً على فرض حلول قسرية لإنهاء الأزمة.
ماذا بعد؟
تبقى العملية البرية محتملة في أي لحظة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق أو رفضت التراجع. الانتشار العسكري الأمريكي الحالي يشير إلى استعداد متقدم، وقد يتبعه إعلان رسمي أو تنفيذ سريع إذا رأت الإدارة أن الضغوط غير الكافية.
في حال نجحت العملية، ستحصل واشنطن على ورقة ضغط قوية لفرض شروط سياسية على طهران، مثل إعادة فتح المضيق والتخلي عن برامج معينة.
أما إذا فشلت أو طال أمدها، فقد تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وتصعيد إيراني مضاد يشمل هجمات على مصالح أمريكية أو حليفة في الخليج.
الوضع يعتمد على رد إيران خلال الساعات والأيام القادمة، مع احتمال أن يؤدي أي تراجع إيراني إلى تجنب الاحتلال، بينما يبقى التصعيد مفتوحاً إذا استمرت المواجهة.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ الخطوة أم ستكتفي بالتهديد لتحقيق أهدافها.