ماذا حدث؟
في توقيت بالغ الحساسية، تتقاطع التوترات الجيوسياسية مع القرارات الاقتصادية داخل أوروبا، لتضع قطاع الطيران أمام واحدة من أعقد أزماته في السنوات الأخيرة.
فبين اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب في إيران، وسياسات تجارية مثيرة للجدل من بروكسل، تتشكل ملامح أزمة تهدد بتقويض استقرار القطاع بأكمله.
وقود الطائرات.. قلب الأزمة
لم يعد وقود الطائرات مجرد عنصر تشغيلي، بل تحول إلى نقطة ارتكاز تحدد كلفة الرحلات، وتؤثر بشكل مباشر على تنافسية شركات الطيران، بل وتمتد تداعياته إلى خطط التحول البيئي.
ومع اعتماد أوروبا المتزايد على سلاسل إمداد تمر عبر مناطق مشتعلة جيوسياسيًا، تزداد هشاشة القطاع أمام أي اضطراب مفاجئ.
قرارات بروكسل تحت النار
في خضم هذه التطورات، دقت كبرى المؤسسات ناقوس الخطر. فقد حذرت مجموعات صناعية، من بينها الاتحاد الدولي للنقل الجوي وشركات طيران أوروبية كبرى، من أن فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات الوقود الحيوي من الولايات المتحدة وكندا قد يدفع الأزمة إلى مستويات أخطر.
وأكدت هذه الجهات في رسالة موجهة إلى المفوضية الأوروبية أن تلك القرارات قد تعرقل تحقيق أهداف الوقود الأخضر، وتضعف القدرة التنافسية للقطاع، بل وتخلق حالة من الضبابية في وقت يحتاج فيه السوق إلى استقرار وثقة استثمارية.
في المقابل، شددت المفوضية الأوروبية على أنها تتابع تنفيذ خطط وقود الطيران المستدام عن كثب، مؤكدة التزامها بدعم الإنتاج المحلي، مع إبقاء الباب مفتوحًا لاتخاذ إجراءات في حال ثبوت ممارسات تجارية غير عادلة.
بريطانيا في مرمى الخطر
على أرض الواقع، تبدو التداعيات أكثر حدة، خاصة في المملكة المتحدة التي توصف بأنها الحلقة الأضعف حاليًا. إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط، خاصة من الكويت، بعد التخلي عن الإمدادات الروسية وتراجع قدرات التكرير المحلية.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، وتراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود بشكل لافت، حيث تضاعفت أسعار وقود الطائرات بالجملة منذ بداية الحرب.
صيف مهدد بالإلغاء
هذا الواقع دفع شركات الطيران، وعلى رأسها “رايان إير”، إلى التحذير من سيناريوهات صعبة قد تشمل إلغاء رحلات أو تقليص السعة التشغيلية خلال موسم الصيف.
ومع احتمالات تأثر ما بين 10% إلى 20% من الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، يجد الطيران الأوروبي نفسه أمام اختبار مزدوج: تأمين الوقود وسط عالم مضطرب، دون التضحية بأهداف التحول الأخضر. أزمة تزداد تعقيدًا، وقد تعيد رسم خريطة الطيران في القارة إذا استمرت تداعياتها في التصاعد.