ماذا حدث؟
دخلت حركة حماس المرحلة النهائية من انتخاباتها الداخلية لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي.
أكملت الحركة انتخاب مجلس شورى جديد يضم أكثر من ثمانين عضواً من أقاليمها الثلاثة (قطاع غزة والضفة الغربية والخارج)، بما في ذلك الأسرى في السجون.
تنحصر المنافسة حالياً بين القياديين البارزين خالد مشعل وخليل الحية.
يدير الحركة مؤقتاً مجلس قيادي من خمسة أعضاء برئاسة محمد درويش، بعد مقتل إسماعيل هنية في يوليو 2024 ثم يحيى السنوار في أكتوبر من العام نفسه.
من المتوقع إعلان النتيجة خلال شهر رمضان، وسيكون الرئيس الجديد لفترة استثنائية مدتها عام واحد، قبل إجراء انتخابات كاملة لدورة أربع سنوات.
لماذا هذا مهم؟
يأتي اختيار الزعيم الجديد في مرحلة حرجة تواجه فيها حماس تحديات داخلية وخارجية كبيرة.
يُنظر إلى خالد مشعل على أنه براغماتي ووسطي، يمتلك خبرة طويلة في الخارج وعلاقات دولية، بينما يحظى خليل الحية بدعم الجناح العسكري داخل غزة ويقود المفاوضات الميدانية.
سيحدد الرئيس الجديد قدرة الحركة على التوفيق بين رفض نزع السلاح الذي تطالب به إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الحفاظ على موقف الجناح العسكري المتشدد.
يعكس الانتخاب أيضاً محاولة لإعادة ترتيب الهيكل القيادي بعد خسائر متتالية في القيادات العليا، وسط ضغوط إقليمية ودولية لتغيير مسار الحركة أو إضعافها.
يرى سكان غزة أن التغيير لن يُحدث فارقاً فورياً في معاناتهم اليومية، لكنه يبقى عاملاً مؤثراً في مستقبل الحركة والقضية الفلسطينية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تصدر حماس بياناً رسمياً خلال شهر رمضان يعلن اسم الرئيس الجديد، سواء كان خالد مشعل أو خليل الحية.
سيتعين على الفائز مواجهة تحديات فورية، أبرزها إدارة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والتعامل مع الضغوط الدولية لنزع السلاح، والحفاظ على تماسك الحركة داخلياً بين الجناحين العسكري والسياسي.
قد يؤدي اختيار مشعل إلى نهج دبلوماسي أكثر مرونة، بينما يميل اختيار الحية إلى تعزيز الموقف العسكري والميداني في غزة.
ستظل الفترة الاستثنائية لعام واحد فرصة لإعادة تقييم الاستراتيجية، قبل انتخابات شاملة لاحقة.
يبقى نجاح الرئيس الجديد مرتبطاً بقدرته على توحيد الصفوف وإيجاد توازن بين المقاومة والتكيف مع الواقع السياسي الجديد في المنطقة.