ماذا حدث؟
بين انتظارٍ ثقيل لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة، وترقّب دولي لفتح أحد أهم شرايين الحياة في القطاع، تعود الخلافات لتطفو على السطح بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح الحدودي، وسط جدل متصاعد حول أعداد العابرين واتجاهات الحركة عبره.
ففي الوقت الذي يأمل فيه الغزيون إدخال المساعدات الإنسانية وخروج المصابين لتلقي العلاج، كشفت مصادر إسرائيلية عن وجود تباين واضح في الرؤى بين القاهرة وتل أبيب بشأن آلية تشغيل المعبر، لا سيما فيما يتعلق بعدد الداخلين والمغادرين.
خلاف على الأعداد.. ونسب غير متفق عليها
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصادر مطلعة قولها إن هناك خلافات بين إسرائيل ومصر حول عدد الأشخاص المتوقع عبورهم عبر معبر رفح، حال فتحه في الاتجاهين خلال الأيام المقبلة.
وبحسب هذه المصادر، تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين من قطاع غزة أكبر من عدد الداخلين إليه، في حين تتمسك مصر بمبدأ التوازن والمساواة بين الطرفين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القاهرة تبدي تخوفًا واضحًا من أن يؤدي هذا التفاوت إلى ما وصفته بـ«محاولة هادئة» لتشجيع الهجرة من قطاع غزة، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
محاولات لاحتواء الخلاف
في المقابل، أشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن اتصالات ومحاولات تُجرى حاليًا بين الجانبين المصري والإسرائيلي بهدف تضييق فجوة الخلاف والوصول إلى صيغة توافقية تسمح بفتح المعبر دون تداعيات سياسية أو إنسانية معقدة.
لكن وعلى الرغم من هذه المساعي، لا يزال الغموض يخيّم على موعد فتح معبر رفح، إذ تحدثت بعض التقديرات الإسرائيلية عن إمكانية فتحه يوم الأحد المقبل، بينما رجحت تقديرات أخرى أن يتم ذلك يوم الخميس.
لماذا هذا مهم؟
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، بعد أن أنهكتهم الهجمات الإسرائيلية المستمرة على القطاع على مدار عامين.
وخلال هذه الفترة، فُرضت قيود صارمة على حركة السكان، إلى جانب مراقبة نشاطهم على الإنترنت واتصالاتهم الهاتفية من قبل أجهزة المراقبة الإسرائيلية.
كما أُجبر قرابة مليوني فلسطيني من سكان غزة على التكدس داخل شريط ساحلي ضيق، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منه بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ماذا بعد؟
وبحسب الخطة التي طرحها ترامب، تنص المرحلة الثانية على بدء إعادة إعمار قطاع غزة انطلاقًا من مدينة رفح، مقابل إلقاء حركة حماس سلاحها، وانسحاب المزيد من القوات الإسرائيلية من داخل القطاع.
وبين هذه التعقيدات السياسية والإنسانية، يظل معبر رفح محورًا أساسيًا في معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات، بينما يبقى سكان غزة أسرى الانتظار، في ظل خلافات لم تُحسم بعد.