ماذا حدث؟
برز اسم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فجأة كشخصية محتملة للتفاوض مع الولايات المتحدة في خضم الحرب الجارية.
نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع أن قاليباف يتولى دوراً محورياً في الحوار غير المباشر مع واشنطن.
أشارت تقارير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس العمل معه كشريك محتمل أو حتى قائد مستقبلي لإيران، خاصة بعد اغتيال عدد كبير من القيادات الإيرانية الكبرى، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي.
يأتي ذلك في وقت تتحول فيه الولايات المتحدة تدريجياً من الضغط العسكري الشديد نحو البحث عن نهاية تفاوضية للصراع.
نفى قاليباف لاحقاً أي دور تفاوضي، لكن اسمه ظل حاضراً في التقارير كحلقة وصل بين النخب السياسية والأمنية والدينية في طهران.
لماذا هذا مهم؟
يُعد ظهور اسم قاليباف مؤشراً على حدوث فراغ قيادي كبير داخل النظام الإيراني بعد الخسائر الثقيلة التي مني بها.
قاليباف شخصية متشددة ذات خلفية عسكرية قوية في الحرس الثوري، حيث تدرج إلى رتبة جنرال في ثلاث سنوات فقط، ثم شغل مناصب رئيس بلدية طهران لمدة 12 عاماً ورئيس البرلمان منذ 2020.
يُنظر إليه كمقرب من خامنئي وابنه مجتبى، وهو ما يجعله يمتلك ثقلاً داخل النظام.
في الوقت نفسه، يحمل سجلاً مثيراً للجدل بسبب تورطه في قمع الاحتجاجات الطلابية عام 1999 وفضائح فساد أثناء توليه رئاسة البلدية.
يعكس الحديث عنه كمتفاوض محتمل انقسامات داخلية بين المؤسسة السياسية والعسكرية، كما يشير إلى رغبة أمريكية في اختبار وجود طرف إيراني يمكن التفاوض معه بعد تصفية العديد من القيادات التقليدية.
يبرز الأمر أيضاً أن واشنطن تبحث عن شخصية تحظى بثقة النظام وتستطيع اتخاذ قرارات حاسمة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر اسم قاليباف في التداول كجسر محتمل بين طهران وواشنطن، خاصة إذا تقدمت المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء.
قد يصبح قاليباف خياراً واقعياً للولايات المتحدة إذا فشلت المساعي مع الشخصيات التقليدية الأخرى، لكنه يواجه تحديات داخلية بسبب صورته المتشددة ورفضه الشعبي السابق في الانتخابات الرئاسية.
إذا نجح في لعب دور الوسيط أو القائد المؤقت، فقد يفتح الباب أمام تسوية تشمل فتح مضيق هرمز وتراجعاً إيرانياً عن بعض البرامج العسكرية.
أما إذا فشل، فمن المرجح أن يتصاعد الضغط العسكري الأمريكي والإسرائيلي.
الوضع يبقى حساساً، ويعتمد التطور المقبل على قدرة قاليباف على توحيد الصفوف داخلياً أو على استعداد ترامب للتعامل مع شخصية متشددة كوسيلة لإنهاء الحرب.
الأسابيع القادمة ستكشف ما إذا كان اسمه مجرد بالون اختبار أم بداية تحول حقيقي في المشهد الإيراني.