ماذا حدث؟
اعترفت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» والممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، بفشل جهود الوساطة التي تقودها بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في دفع عجلة تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية التي كان من المفترض أن تمهّد لتسوية النزاع في البلاد.
غياب التقدم في الخطوات الأولى
وقالت تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي إن «الخطوات الأولى من خريطة الطريق لم تشهد أي تقدم ملموس، رغم كل الجهود التي بذلتها البعثة»، مشددة على أن الوضع في ليبيا «يتدهور بسرعة على جبهات متعددة»، بما في ذلك النظام القضائي، وهو ما يحمل بحسب المبعوثة تهديدات جدية لوحدة الدولة الليبية.
الانقسامات القضائية خط أحمر
وأشارت تيتيه إلى أن هذه الانقسامات القضائية تُعتبر «خطًا أحمر»، مؤكدة أن تجاوزه قد يُقوّض أسس الدولة ووحدتها الوطنية.
وحذرت القادة الليبيين من اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، داعيةً إياهم إلى التعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، التي تضم خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بـ«حماية قضاء موحد والحفاظ على استقرار النظام القضائي».
لماذا هذا مهم؟
وتأتي تصريحات تيتيه في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من اتساع الانقسامات السياسية والقضائية في ليبيا، ما يزيد من تعقيد مساعي التسوية ويفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تهدد الاستقرار في البلاد والمنطقة بأسرها.
ماذا بعد؟
مع فشل الوساطة الأممية وازدياد الانقسامات القضائية والسياسية، يظل مستقبل التسوية في ليبيا غامضًا.
الخبراء يحذرون من أن استمرار الجمود بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وربما عسكري، ويزيد من هشاشة المؤسسات، خصوصًا النظام القضائي.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى اللعبة في ملعب القادة الليبيين: إما الانخراط الفعلي مع لجنة الوساطة المستقلة لتجنب الانزلاق نحو أزمة أكبر، أو الاستمرار في المراوحة السياسية، ما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية إضافية ويؤجل أي فرصة للوحدة الوطنية الحقيقية.