ماذا حدث؟
أعلنت السلطات السورية في بداية عام 2026 ضبط شحنة كبيرة من البنادق والقذائف الصاروخية وقذائف مضادة للدروع في منطقة البريج بالقلمون، قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله عبر الحدود مع لبنان.
أكدت وزارة الداخلية السورية أن هذه الشحنة هي الثانية خلال أقل من 10 أيام يتم ضبطها على طرق التهريب.
من الجانب اللبناني، أعلن الجيش ضبط عصابة متورطة في تهريب الأسلحة والذخائر من الأراضي السورية، ضمن عمليات مستمرة لمكافحة التهريب.
جاء ذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، حيث بدأت الحكومة السورية الجديدة في استعادة السيطرة على الحدود، مما قلل من التهريب الذي كان مشرعاً سابقاً بين الفرقة الرابعة السورية وحزب الله.
شهدت المناطق الجبلية والوديان حوادث مشابهة سابقة، مثل انزلاق شاحنة محمّلة بأسلحة في الكحالة عام 2023، أدت إلى اشتباكات بين عناصر حزب الله وأهالي المنطقة.
لماذا هذا مهم؟
يعكس استمرار التهريب تحديات أمنية كبيرة على الحدود البالغ طولها 370 كيلومتراً، حيث توجد فقط ست معابر رسمية، بينما تُسهل الجغرافيا الوعرة آلاف المسارات غير الشرعية.
أدى سقوط نظام الأسد إلى تقليص الدعم اللوجستي لحزب الله، الذي كان يعتمد على نقل أسلحة إيرانية عبر سوريا، لكن التهريب لم يتوقف كلياً.
يُعد ذلك تهديداً للأمن القومي اللبناني والسوري، خاصة مع ضربات إسرائيلية تستهدف مسارات التهريب لمنع نقل أسلحة إيرانية.
تُظهر الحوادث تغييراً في أداء الجيش اللبناني، الذي أصبح أكثر صرامة في مواجهة التهريب بعد ضغوط دولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة التي تطالب بنزع سلاح حزب الله.
يُبرز ذلك صعوبة فرض السيادة على الحدود في ظل أزمات تمويل وتفكك مؤسساتي في لبنان.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الجهود الأمنية المشتركة بين لبنان وسوريا لضبط الحدود، مع الاعتماد على تقنيات استخباراتية وتكنولوجية لمراقبة المسارات غير الشرعية.
قد يؤدي ذلك إلى مزيد من الضبطيات، لكن التحديات اللوجستية والجغرافية ستظل عائقاً رئيسياً.
يحتاج الأمر إلى قرار سياسي قوي لتكليف الجيش بمهمة كاملة، مع دعم دولي لتعزيز قدراته المالية والتقنية.
على المدى الطويل، قد يقلل ذلك من نفوذ حزب الله في نقل الأسلحة، لكنه يتطلب تعاوناً إقليمياً لمواجهة التهديدات الخارجية مثل الضربات الإسرائيلية، مع احتمال تصعيد إذا استمر التهريب كورقة ضغط سياسية.