ماذا حدث؟
لطالما اعتبرت إيران شبكة القواعد الصاروخية تحت الأرض، التي تطلق عليها اسم “مدن الصواريخ”، خط دفاعي يحمي ترسانتها الضخمة ويضمن قدرتها على الردع.
لكن بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تحولت هذه الاستراتيجية إلى عبء، بعدما أصبحت تلك المواقع أهدافًا واضحة للغارات الجوية.
الغارات الأميركية والإسرائيلية تكشف نقاط الضعف
منذ بداية المواجهة، كثّفت الطائرات الأميركية والإسرائيلية تحليقها فوق عشرات القواعد الإيرانية، مستهدفة منصات إطلاق الصواريخ والمرافق المرتبطة بها.
وأسقطت القاذفات ذخائر ثقيلة على هذه المواقع، ما أدى إلى دفن الصواريخ أحيانًا داخل مخازنها تحت الأنقاض.
صور الأقمار الصناعية كشفت بقايا متفحمة لصواريخ ومنصات إطلاق قرب مداخل “مدن الصواريخ”، وهي مجمعات تحت الأرض لتخزين الأسلحة الصاروخية.
تراجع وتيرة الهجمات الإيرانية
رغم إطلاق طهران أكثر من 500 صاروخ باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية، فإن وتيرة الضربات تراجعت مقارنة بالأيام الأولى، ما اعتبر مؤشرًا على نجاح الضربات الأميركية الإسرائيلية في تقليص القدرة الإيرانية على الرد.
مطاردة المنصات المتبقية
أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، أن القوات الأميركية تواصل ملاحقة ما تبقى من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية لتدميرها.
وأشارت القيادة المركزية إلى أن معدل إطلاق الصواريخ الإيراني انخفض بنسبة 86% خلال الأيام الأربعة الأولى.
التخزين تحت الأرض.. حماية أم كشف للمواقع؟
قبل الحرب، نقلت إيران بعض صواريخها ومنصات الإطلاق المتحركة إلى مواقع متفرقة لحمايتها.
لكن معظم القواعد الصاروخية تقع تحت الأرض، وترتبط ببنية سطحية تشمل طرقًا ومبانٍ واضحة، ما جعل تحديد مواقعها عبر الأقمار الصناعية ممكنًا، بحسب محللين.
ما كان متحركًا أصبح هدفًا ثابتًا
يؤكد سام لاير، الباحث في مركز “جيمس مارتن” لدراسات منع انتشار الأسلحة النووية، أن ما كان سابقًا منظومة صعبة التعقب أصبح الآن هدفًا ثابتًا يسهل استهدافه.
صور فضائية قرب شيراز وأصفهان وكرمانشاه أظهرت منصات صواريخ تتحرك من المخازن تحت الأرض إلى مواقع خارجية قبل تدميرها، مع انتشار الحرائق وتسرب الوقود، ما يؤكد أن “مدن الصواريخ” الإيرانية صارت نقاط ضعف استراتيجية بدلًا من حماية.