كيف خسرت إيران حسن الظن الخليجي؟

هل تتصارع أجنحة النظام الإيراني؟

ماذا حدث؟

كتب المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الدكتور أنور قرقاش تغريدتين واضحتين عبر منصة إكس، أكد فيهما تحولاً استراتيجياً في النظرة الخليجية تجاه إيران.

أشار قرقاش إلى ضرورة الانتقال إلى حلول تضمن أمناً مستداماً في الخليج العربي، بعيداً عن التسويات الهشة، مع التركيز على وقف البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والمسيّرات.

وصف قرقاش تصرفات إيران بـ”بلطجة المضائق”، مستخدماً صيغة الجمع ليشمل الملاحة الدولية ككل.

قرأ رئيس تحرير صحيفة البيان حامد بن كرم هذه التصريحات كإعلان رسمي عن نهاية مرحلة حسن الظن، مشيراً إلى أن إيران استهدفت الخليج بصواريخ أكثر من تلك التي وجهتها إلى إسرائيل، وأن التخطيط كان مسبقاً وممنهجاً، مما أدى إلى خيبة أمل كبيرة بعد جهود الحوار السابقة.

لماذا هذا مهم؟

يمثل هذا التحول نقطة تحول جوهرية في السياسة الخليجية، حيث انتقلت دول المنطقة من سياسة الانفتاح والحوار مع طهران إلى موقف أكثر صرامة وحذراً.

يعكس التصعيد الإيراني الأخير، خاصة استهداف الإمارات وتهديد الملاحة في المضائق، فشل رهان حسن النية الذي اعتمدته دول الخليج لسنوات.

أصبح الأمن الخليجي يُنظر إليه كمنظومة مستقلة بمتطلباتها الخاصة، قد لا تتوافق دائماً مع الأمن العربي الأوسع.

يبرز ذلك أن أي تهديد لشرايين الاقتصاد الخليجي، سواء عبر الصواريخ أو تعطيل الملاحة، يمس الهوية الاستراتيجية والنهضة الاقتصادية للدول المعنية.

خسارة إيران لهذا الرصيد السياسي تعني عزلة أكبر لها في المنطقة، وارتفاع سقف المطالب الخليجية في أي تفاوض مستقبلي، مما يجعل الحلول الجزئية غير مقبولة بعد الآن.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتبلور سياسة خليجية أكثر صلابة تجاه إيران في الفترة القادمة، مع التركيز على شروط أمنية صارمة تشمل إيقاف كل البرامج العسكرية المقلقة، وضمان سلامة الملاحة الدولية.

ستسير الأمور على مسارين متوازيين: الأول يركز على الأمن الخليجي المستقل بمتطلباته الخاصة، والثاني يرتبط بالأمن العربي الأشمل.

لن تقبل دول الخليج بعد الآن تسويات ظرفية، بل ستطالب بحلول مستدامة تحمي مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

قد يؤدي ذلك إلى تعزيز التنسيق الخليجي الداخلي، وربما تعاون أمني أوسع مع شركاء دوليين، فيما تبقى إيران أمام خيارات محدودة إذا أرادت استعادة جزء من الثقة المفقودة.

الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت طهران قادرة على تعديل سلوكها، أم أن الفجوة ستتسع أكثر، مما يعيد رسم التوازنات الإقليمية بشكل جذري.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *