ماذا حدث؟
شهد جنوب لبنان دماراً بيئياً واسعاً خلال الحرب التي بدأت في أكتوبر 2024 بين حزب الله وإسرائيل.
دُمرت مزارع الأفوكادو وخلايا النحل، وأُحرقت أراضٍ زراعية وغابات الصنوبر والسنديان بسبب قصف الفوسفور الأبيض.
تسبب الفوسفور في حرائق واسعة النطاق، مما أدى إلى تلوث التربة والمياه بمواد كيميائية ثقيلة وشظايا متفجرة غير منفجرة.
أكدت منظمة العفو الدولية أن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض في قرى مكتظة بالسكان، مما أدى إلى تدمير محاصيل الزيتون والخضروات والفواكه، وتلوث الأراضي الزراعية، وموت حيوانات برية مثل الضباع المخططة والذئاب الذهبية.
كما تسبب القصف في إطلاق غبار سام ومواد أسبستوس من المباني المدمرة في جنوب بيروت وصور.
لماذا هذا مهم؟
يُعد الدمار البيئي جريمة محتملة بموجب القانون الدولي الإنساني، حيث يُحظر استهداف البيئة الطبيعية إذا تسبب في أضرار واسعة وطويلة الأمد وشديدة.
تُثير هذه الأفعال تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت جرائم حرب باستهداف متعمد للموارد الطبيعية كجزء من استراتيجية عسكرية.
يؤثر الدمار على الزراعة والاقتصاد اللبناني، حيث خسرت البلاد نحو 1910 هكتارات من الأراضي الزراعية الخصبة و47000 شجرة زيتون و1200 هكتار من الغابات.
يُهدد التلوث بمواد ثقيلة ومتفجرات غير منفجرة صحة السكان على المدى الطويل، ويُعيق عودة النازحين وإعادة بناء سبل عيشهم.
يُقدر البنك الدولي تكلفة الإصلاح بين 11 و14 مليار دولار، مما يزيد من الأزمة الاقتصادية والإنسانية في لبنان.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لتقييم الأضرار البيئية وتوثيقها كجزء من التحقيقات في انتهاكات القانون الدولي.
قد يدفع ذلك إلى دعوات لاعتراف “الإبادة البيئية” كجريمة دولية، مع مطالبة إسرائيل بتعويضات عن الأضرار، كما حدث في قضية تسرب النفط في جية عام 2006.
يحتاج الإعمار إلى سنوات طويلة ودعم دولي كبير لإزالة المتفجرات وتنقية التربة والمياه، مع تركيز على استعادة الزراعة والغابات.
على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى تغييرات في قوانين الحروب البيئية، لكن بدون ضغط دولي قوي، قد تبقى الأضرار دون تعويض، مما يعمق معاناة اللبنانيين ويُضعف قدرتهم على التعافي.