كيف تتحايل فنزويلا على العقوبات الأمريكية؟

كيف تتحايل فنزويلا على العقوبات الأمريكية؟

ماذا حدث؟

في الأشهر الأخيرة من 2025، بدأت الحكومة الفنزويلية بقيادة نيكولاس مادورو في استخدام العملات المشفرة، خاصة الستيبلكوين USDT (Tether)، لتلقي مدفوعات نفطية من الصين والهند، مما يتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على شركة البترول الحكومية PDVSA والبنك المركزي منذ 2019.

منذ يونيو، سمحت السلطات للشركات الخاصة باستخدام USDT في معاملاتها، حيث يتم تحويل المدفوعات النفطية إلى محافظ رقمية، ثم تحويلها إلى بوليفار محلي عبر بورصات معتمدة مثل Binance.

أدى ذلك إلى بيع نفط بقيمة مئات الملايين شهرياً خارج النظام المالي التقليدي، مع استخدام ناقلات “شبح” لنقل النفط إلى الصين دون تتبع، وإعادة تسميته نفطاً ماليزياً

 تجمدت Tether 41 محفظة مرتبطة بفنزويلا في 2024، لكن الاستخدام استمر، مع تداول 119 مليون دولار في يوليو وحده.

هذا يأتي بعد فشل العملة الحكومية “البترو” في 2024، وفي سياق ارتفاع التضخم إلى 229% في مايو 2025.

لماذا هذا مهم؟

يُعد اللجوء إلى الكريبتو تكتيكاً فعالاً للتهرب من العقوبات، حيث يسمح بتلقي مدفوعات نفطية (84% إلى الصين في سبتمبر 2025) دون مرورها بنظام بنكي يُراقبه الخزانة الأمريكية، مما يحافظ على تدفق الإيرادات الذي يُشكل 90% من ميزانية فنزويلا.

هذا النهج، الذي يُشبه “محور التهرب” مع روسيا وإيران وكوريا الشمالية، يُقوّي النظام المادوري أمام الضغوط الاقتصادية، حيث انخفضت الصادرات الرسمية إلى الصفر في 2020 لكنها عادت عبر الكريبتو.

كما يُعرّض الاقتصاد الفنزويلي لمخاطر التقلبات، مع تضخم يصل إلى 600% متوقع في 2026، ويُقلل فعالية العقوبات الأمريكية التي كانت تُكبد PDVSA خسائر بمليارات.

على الصعيد العالمي، يُشجع دولاً أخرى مثل روسيا (التي تلقت ملايين في بيتكوين من الهند) على تقليد النموذج، مما يُهدد سلامة النظام المالي الدولي ويُعيق جهود مكافحة التهرب.

ماذا بعد؟

مع استمرار الضغط الأمريكي، من المتوقع أن تُعلن الخزانة تجميد محافظ إضافية مرتبطة بفنزويلا في 2026، مع تعاون Tether في التحقيقات كما حدث مع Garantex الروسي.

قد تُفرض عقوبات على بورصات الكريبتو التي تُسهل التجارة، مما يُجبر مادورو على اللجوء إلى عملات أخرى مثل الإيثريوم أو الشراكات الصينية المباشرة.

في الوقت نفسه، ستُستمر فنزويلا في استخدام ناقلات الشبح للتصدير، مع ارتفاع التضخم يُدفع المواطنين نحو الكريبتو كملاذ (47% من المعاملات أقل من 10 آلاف دولار في 2024).

على المدى الطويل، قد يُؤدي هذا إلى إعادة تعريف العقوبات الأمريكية لتشمل التنظيم الرقمي، أو يُشجع على تعاون دولي مع الصين لكبح التهرب.

في النهاية، يُظهر هذا النموذج أن الكريبتو أصبح سلاحاً مزدوج الحد للدول المعاقبة، يُحافظ على السلطة لكنه يُعرّض الاقتصاد لانهيار أعمق.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *