كيف انقلب اللعب بورقة مضيق هرمز على طهران؟

كيف انقلب اللعب بورقة مضيق هرمز على طهران؟

ماذا حدث؟

أغلقت إيران مضيق هرمز في محاولة لاستخدامه كورقة ضغط اقتصادية عالمية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب الجارية.

اعتقدت طهران أن تعطيل مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية سيجبر واشنطن على التراجع أو تقديم تنازلات.

غير أن الرئيس دونالد ترامب استغل التهديد نفسه ليحشد تحالفاً دولياً واسعاً يضم 22 دولة، بما فيها دول مجموعة السبع، لتأمين الملاحة في المضيق.

في الوقت ذاته، شنت الولايات المتحدة ضربات مكثفة على أهداف إيرانية، بما في ذلك جزيرة خرج، مع تهديدات مباشرة بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية إذا استمر الإغلاق.

تحولت الورقة التي كانت إيران تظنها قوة إلى أداة عزلتها أكثر، حيث أصبحت طهران في موقع الطرف المحاصر بدلاً من المحاصر.

لماذا هذا مهم؟

يكشف الانقلاب في استخدام مضيق هرمز فشلاً استراتيجياً كبيراً لإيران، إذ تحولت من لاعب يملك أداة ضغط إقليمية إلى طرف يواجه تحالفاً دولياً موحداً ضدها.

أدى الإغلاق إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، لكنه دفع الدول المستوردة الكبرى إلى الاصطفاف مع واشنطن لضمان تدفق الطاقة.

أصبح المضيق الآن محوراً لإعادة تنظيم الاقتصاد الإقليمي تحت قيادة أمريكية، مما يضعف قدرة إيران على تمويل أذرعها الإقليمية.

كما أبرز التصعيد تحول الحرس الثوري الإيراني إلى بنية تشبه التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، مما زاد من عزلة طهران حتى عن بعض الدول العربية التي كانت قد تقدمت نحو الحوار.

يعكس الأمر أيضاً نجاح ترامب في تحويل التهديد إلى فرصة لتعزيز الدور الأمريكي في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يستمر التصعيد لأسابيع إضافية، مع اقتراب الضربات من ذروتها قبل أن يبدأ الانحسار التدريجي.

إذا لم تتراجع إيران عن إغلاق المضيق، قد تشهد المنطقة عمليات أمريكية أكثر حدة، بما في ذلك احتمال السيطرة على جزيرة خرج أو استهداف بنى تحتية حيوية.

في المقابل، يرى المحللون أن الرهان الإيراني على الضغط عبر أذرعها الإقليمية لن يغير مسار المعركة، بل قد يطيل أمد الصراع دون نتيجة إيجابية لطهران.

على المدى المتوسط، يتجه المشهد نحو فرض استسلام سياسي على النظام الإيراني بدلاً من تغيير النظام بالقوة المباشرة، مع تشكل نواة نظام إقليمي جديد يضم دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر والأردن.

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إيران ستستمر في مسارها “الانتحاري” أم ستسعى إلى مخرج دبلوماسي من موقع ضعف متزايد.

هاشتاق:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *