فتوى الغرياني تعيد ليبيا إلى المربع الأول.. المصالحة تواجه عقبات دينية

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

في الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات السياسية نحو إنهاء سنوات الانقسام والصراع في ليبيا، تعود جماعة الإخوان لتتصدر المشهد بتحركات جديدة تزيد من تعقيد الأزمة، عبر إصدار فتوى صريحة ترفض أي مسار مصالحة وطني.

دار الإفتاء تعيد نشر فتوى قديمة

تحت قيادة المفتي المعزول الصادق الغرياني، أعادت دار الإفتاء الليبية، الخاضعة لسيطرة الجماعة، نشر فتوى تعود لعام 2022، تؤكد أن “المصالحة لا تصح إلا بعد القصاص”، معتبرة أن أي تسوية سياسية قبل تنفيذ ما تصفه بـ”العدالة” باطلة شرعًا.

وأشارت الفتوى إلى أن أي دولة أو هيئة لا يحق لها إبرام المصالحة نيابة عن المتضررين قبل القصاص، في موقف اعتبره مراقبون محاولة واضحة لتعطيل جهود إنهاء الانقسام.

الجيش الليبي تحت مرمى الفتوى

وفي تصعيد لافت، صنّف مجلس الغرياني الجيش الليبي ضمن ما وصفه بـ”الفئة الباغية”، واعتبر عملياته منذ عام 2014 ضد الجماعات الإرهابية والتكفيرية “انقلابًا على الشرعية”.

ورفض المجلس أي مشاركة للجيش في أي مصالحة، مهددًا بالتحريض على كل من يدعمه، في خطوة اعتبرت غطاءً دينيًا لمعاداة المؤسسة العسكرية ونسف أي تقارب وطني.

لماذا هذا مهم؟

تأتي هذه الفتوى في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدفع الحل السياسي في ليبيا، حيث دعا وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر خلال اجتماعهم الأخير في العاصمة التونسية إلى تسوية سياسية شاملة.

وأكدوا على ضرورة وضع خطة عمل واضحة ومحددة زمنيًا للحل الليبي–الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، تتضمن مراحل تدريجية تشمل مختلف الخطوات التأسيسية التي ينشدها الشعب الليبي.

استعداد تونس لاستضافة الحوار

وأعرب الوزراء عن استعداد تونس لاستضافة اجتماعات رفيعة المستوى بمشاركة جميع الأطراف الليبية، بما يعزز التقدم نحو إطار شامل للحل السياسي، يضمن الاستقرار وبناء الدولة.

مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان

وفي إطار جهود المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، تواصل لجنة الحوار المهيكل برعاية الأمم المتحدة عقد سلسلة اجتماعات للاتفاق على القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان وربطها بالمسار الانتخابي، مع التركيز على السياسات وآليات التنفيذ لتعزيز فرص الانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

ماذا بعد؟

وسط هذه الجهود الدبلوماسية المتسارعة، تظل فتوى الإخوان وتحديهم للجيش العقبة الأكبر أمام أي اتفاق وطني، مما يضع ليبيا أمام معضلة حقيقية بين مصالح الدولة ومساعي الجماعة في إبقاء البلاد تحت حالة من الانقسام والفوضى.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *