ماذا حدث؟
اتّسع نطاق الغضب الشعبي في غرب ليبيا، ليشمل أربع مدن على الأقل، في مشهد يعكس احتقانًا متصاعدًا بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي.
فمع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية، خرج مئات الليبيين إلى الشوارع مطالبين بتغيير جذري في المشهد السياسي ومحاسبة المسؤولين.
طرابلس تحت الضغط
في العاصمة طرابلس، تجمّع محتجون في ميدان الجزائر، فيما جابت مسيرات عدداً من الشوارع الرئيسية، رافعة شعارات تنتقد أداء حكومة الوحدة الوطنية وتحمّلها مسؤولية تراجع الخدمات وتفاقم الأعباء اليومية.
وتركّزت الهتافات على انهيار قيمة الدينار الليبي وبدء تطبيق ضرائب جديدة على السلع المستوردة، والتي اعتبرها المحتجون الشرارة التي فجّرت الأزمة.
زليتن والزاوية.. نفس المشهد
وامتدت التحركات إلى مدينتي زليتن والزاوية، حيث شهدتا احتجاجات مماثلة طالبت بإسقاط جميع الأجسام السياسية في الشرق والغرب، متهمة إياها بالفشل في إدارة البلاد.
ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى المحاسبة وإنهاء حالة الانقسام، معتبرين أن استمرار الصراع السياسي كان أحد أبرز أسباب الانهيار الاقتصادي.
رسالة الغضب الشعبي
أحد المشاركين في التظاهرات قال في مقطع متداول إن ما يحدث اليوم “نتيجة طبيعية لسنوات من العبث بالمال العام وتجاهل معاناة المواطنين”، مؤكدًا أن نزول هذا العدد من الليبيين إلى الشارع رسالة واضحة ضد الفقر وغلاء المعيشة وتراجع قيمة الدينار، وضد كل الأجسام السياسية المتنازعة.
وشدد على ضرورة عدم تحميل المواطن تبعات صراعات وفساد من يديرون المشهد.
الضرائب.. شرارة الاحتجاجات
وجاءت هذه التحركات بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي بدء تطبيق رسوم وضرائب جديدة على عدد من السلع الغذائية والاستهلاكية المستوردة، في خطوة قال إنها تهدف إلى معالجة اختلالات مالية نتجت عن ارتفاع سعر الدولار.
إلا أن القرار قوبل بانتقادات واسعة، مع اعتباره عبئًا إضافيًا على كاهل المواطنين.
أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة
وتعيش ليبيا أزمة اقتصادية ومعيشية وُصفت بغير المسبوقة، تفاقمت مع التراجع الحاد في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار، وما تبعه من ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، واختفاء بعضها من الأسواق، إلى جانب استمرار أزمة نقص السيولة.
ماذا بعد؟
وفي ظل هذه الظروف، تبدو الحلول غائبة، بينما يستمر الانقسام السياسي والمؤسساتي، ما يزيد المشهد تعقيدًا ويغذي موجة الغضب في الشارع.