ماذا حدث؟
أعلنت مصادر سياسية عراقية أن الإطار التنسيقي الشيعي يميل إلى سحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في ظل تصاعد الرفض الداخلي داخل الائتلاف نفسه.
عقد الإطار اجتماعاً مهماً في منزل همام حمودي لبحث الملف، حيث أبلغ المالكي بالمواقف الرافضة له، لكنه رفض الانسحاب ورمى الكرة في ملعب الائتلاف.
يأتي ذلك بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدم تقديم أي مساعدة للعراق إذا عاد المالكي، وإرسال واشنطن رسائل تهديد بعقوبات.
أكد متحدث ائتلاف النصر أن أكثر من نصف أعضاء الإطار يرون المالكي غير ملائم، وطرح بدائل مثل محمد شياع السوداني أو حيدر العبادي أو حميد الشطري.
يسبب التمسك بترشيح المالكي انسداداً سياسياً، مع فشل البرلمان في عقد جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية، وإرسال استفسار إلى المحكمة الاتحادية لحسم الجدول الزمني.
لماذا هذا مهم؟
يعكس التوجه نحو سحب ترشيح المالكي تأثيراً مباشراً للضغوط الأمريكية على العملية السياسية العراقية، مما يجعل بغداد أمام خيار الرضوخ لمطالب ترامب لتجنب فقدان الدعم الاقتصادي والأمني.
يبرز ذلك هشاشة التوازنات الداخلية في الإطار التنسيقي، الذي يسيطر على الأغلبية البرلمانية، ويعرض الائتلاف لخطر التصدع إذا استمر الخلاف.
يؤدي الانسداد إلى تأخير تشكيل الحكومة الجديدة، مما يعمق الأزمات الاقتصادية والأمنية في العراق، خاصة مع الحاجة إلى دعم خارجي لمواجهة التحديات الإقليمية.
يعني ذلك أيضاً تحولاً في ديناميكية الانتخابات، حيث يصبح الرفض الخارجي عاملاً حاسماً في اختيار القيادات، مما يثير تساؤلات حول استقلالية العملية السياسية العراقية وسيادتها.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن ترد المحكمة الاتحادية على استفسار رئيس البرلمان خلال أيام، مما سيحدد مهلة زمنية لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي تكليف رئيس وزراء جديد.
إذا سحب الإطار ترشيح المالكي، سيتم التوافق على شخصية بديلة مثل السوداني أو العبادي، مما يفتح الباب أمام تشكيل حكومة سريعاً.
في حال تمسك المالكي، قد يتعمق الانسداد ويؤدي إلى تصدع داخل الائتلاف أو تدخل قضائي أكبر. يبقى الدعم الأمريكي حاسماً، حيث قد تفرض واشنطن عقوبات إذا لم يتم الرضوخ، مما يدفع العراق نحو خيارات أكثر توازناً.
الفترة القادمة ستكون اختباراً لقوة الإطار في الحفاظ على وحدته وتجنب أزمة دستورية طويلة الأمد.