ماذا حدث؟
تتسارع وتيرة التصعيد بين باكستان وأفغانستان في مشهد ينذر بمواجهة أوسع، بعدما أعلنت إسلام آباد دخولها في ما وصفته بـ”حرب مفتوحة” ضد سلطات طالبان، وسط تأكيد أميركي على دعم حقها في الدفاع عن النفس، في تطور يعكس تحولا لافتا في مسار الأزمة المتفاقمة بين الجانبين.
ضربات جوية ورد باكستاني حاسم
بلغ التوتر ذروته مع تنفيذ باكستان ضربات جوية استهدفت العاصمة كابول ومدنا أفغانية أخرى بينها قندهار، إضافة إلى ولاية باكتيا الحدودية.
وأكدت إسلام آباد أن الهجمات جاءت ردا على هجوم أفغاني عبر الحدود، معتبرة أن الرد كان ضروريا لحماية أمنها القومي.
وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أعلن عبر منصة “إكس” أن صبر بلاده نفد، واصفا التطورات بأنها “حرب مفتوحة”.
كما شدد رئيس الوزراء شهباز شريف على أن القوات الباكستانية تمتلك القدرة الكاملة للتصدي لأي تهديد.
دعم أميركي ومتابعة حثيثة
في خضم التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لحق باكستان في الدفاع عن نفسها. وكتبت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر، عقب محادثات مع مسؤول باكستاني، أن واشنطن تتابع الوضع عن كثب وأعربت عن دعمها لإسلام آباد في مواجهة هجمات طالبان.
هذا الموقف الأميركي أضفى بعدا دوليا إضافيا على الأزمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
اتهامات متبادلة ومحاولات لاحتواء الأزمة
تتهم إسلام آباد سلطات طالبان في كابول بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية.
وكانت حركة طالبان الباكستانية قد تبنت معظم العمليات الأخيرة، ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني.
في المقابل، أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد رغبة حكومته في حل النزاع عبر الحوار، مشددا على ضرورة اللجوء إلى المسار السلمي، رغم حديثه عن تحليق طائرات استطلاع باكستانية في الأجواء الأفغانية.
تحذير أممي وقلق على المدنيين
على الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية، معربا عن قلقه البالغ إزاء تداعيات العنف على المدنيين.
ماذا بعد؟
وبين التصعيد العسكري والدعوات إلى التهدئة، تبقى الحدود بين البلدين على صفيح ساخن، في انتظار ما إذا كانت لغة السلاح ستتراجع لصالح الحوار، أم أن المواجهة مرشحة لمزيد من الاشتعال.