ماذا حدث؟
خطت ألمانيا خطوة بارزة في مواجهة الإسلام السياسي، من خلال تأسيس مجلس استشاري دائم يُعنى بمكافحة التطرف الديني والتيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتطوير سياسات وقائية فعّالة، مع الحفاظ على حقوق الجاليات المسلمة ومنع أي وصم أو تمييز، بحسب وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية.
تشكيل المجلس وأهدافه
أعلنت وزارة الداخلية الألمانية مؤخراً عن تأسيس المجلس الاستشاري الذي يترأسه وكيل وزارة الداخلية البرلماني كريستوف دي فريس، ويضم 15 خبيراً من أبرز المتخصصين في الدراسات الإسلامية، العلوم الاجتماعية، العمل الوقائي، الأجهزة الأمنية، ومؤسسات المجتمع المدني.
كما يشمل المجلس خبراء في مكافحة التطرف وقضايا المشاركة المجتمعية والاندماج.ويبرز بين الخبراء مهند خورشيد، عضو الهيئة الاستشارية لوزارة الداخلية الألمانية وعميد المعهد العالي للدراسات الإسلامية بجامعة مونستر.
وفي تصريحات صحفية، أوضح خورشيد أن الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس سيُعقد خلال الأيام المقبلة بحضور ممثلين عن وزارة الداخلية، مؤكداً أن المجلس يتبع مباشرة الحكومة الألمانية.
وأشار خورشيد إلى أن خطة عمل المجلس تهدف إلى إعداد خطط وطنية مشتركة بين الحكومة الاتحادية والولايات، لتعزيز مواجهة التطرف بأسلوب شامل.
وتشمل الخطة مكافحة التطرف في الفضاء الرقمي، تعزيز برامج التوعية في المؤسسات العامة، دعم البحث العلمي حول الإسلام السياسي، ومواجهة معاداة السامية ذات الجذور الأيديولوجية.
مبادرة لإنشاء مركز لمراقبة الإسلام السياسي
وأضاف خورشيد أن المجلس يسعى أيضاً للتمهيد لإنشاء مركز لتوثيق ورصد الإسلام السياسي على غرار نموذج مشابه في النمسا، في خطوة لتعزيز العمل الوقائي والاستراتيجي على المدى الطويل.
لماذا هذا مهم؟
تأتي المبادرة في ظل موجة متزايدة من التطرف في ألمانيا، تشمل التحريض الإلكتروني ومحاولات تجنيد الشباب. وأكد خورشيد أن مواجهة الإسلام السياسي تحتاج إلى رؤية فكرية وأصوات أكاديمية لفهم الدين بعيداً عن التوظيف السياسي.
ويُعد المجلس خطوة أساسية ضمن خطة العمل الوطنية لمكافحة الإسلاموية، وجزءاً من اتفاقية الائتلاف الحاكم، كما يعيد تشكيل فرقة العمل السابقة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، مع نطاق أوسع من المهام.
ماذا بعد؟
يهدف المجلس الاستشاري لتطوير استراتيجيات وقائية اجتماعية بالاستفادة من الخبرات العلمية والعملية وأجهزة الأمن.
وقالت الخبيرة الألمانية سيغريد هيرمان في تصريحات صحفية، إن إنشاء المجلس يرتبط بمراقبة محاولات التسلل التي تقوم بها التنظيمات الإسلاموية، ومهمته الأولى تحديد الأساليب غير الملائمة وإقناع السياسيين باستراتيجيات أكثر فعالية.
وأضافت أن المنظمات غير الحكومية التابعة للإسلام السياسي ستخضع لدراسة تصنيفها وربما حرمانها من التمويل العام.
ويُطلق على هذه الجمعيات، مثل الإخوان وحزب التحرير، مصطلح “الإسلاموية”، وتشمل شبكات مساجد ومراكز ثقافية وجمعيات خيرية، مثل تحالف “كليم” الذي استُجوب في البرلمان الألماني حول تمويله الحكومي.