ماذا حدث؟
في سباق مع التطورات الإقليمية المتسارعة، وضعت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية خطة عاجلة لتعزيز إمدادات الغاز، تقضي باستيراد نحو 20 شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال اعتبارًا من مارس 2026، وذلك عقب توقف تدفقات الغاز القادمة من إسرائيل.
وبحسب تصريحات صحفية لمسؤول حكومي، تستهدف الوزارة توفير أكثر من ملياري قدم مكعبة يوميًا عبر الشحنات الجديدة، لدعم استقرار السوق المحلية وضمان انتظام الإمدادات لمختلف القطاعات الحيوية.
وكان الغاز الإسرائيلي قد سجل قبل توقفه مستوى 1.05 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال فبراير، بينما استوردت مصر نحو 5 شحنات مسال في الشهر ذاته.
لماذا هذا مهم؟
التوقف المفاجئ جاء بعد قرارات إسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من منشآت الغاز، في أعقاب ضربات عسكرية نُفذت ضد إيران.
كما أُغلق حقل “ليفـياثان” البحري الذي تديره شركة شيفرون، إلى جانب توقف سفينة إنتاج تابعة لشركة إنيرجيان، ما انعكس فورًا على تدفقات التصدير.
احتياطي استراتيجي وخطة طوارئ
المسؤول الحكومي شدد على أن مصر تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا من الغاز، مدعومًا بالإنتاج المحلي وواردات المسال الأخيرة، مؤكدًا أن الشحنات الجديدة بحمولة تتراوح بين 150 و155 ألف متر مكعب للشحنة، ستُضخ مباشرة عبر سفن التغييز إلى الشبكة القومية.
وتبلغ احتياجات البلاد اليومية نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، مقابل إنتاج محلي يقترب من 4.2 مليار قدم مكعبة، ما يفرض فجوة تُغطى بالاستيراد أو بوقود بديل.
كما تعتزم الحكومة الاحتفاظ بأربع شحنات كاحتياطي طارئ تحسبًا لأي ضغوط إضافية خلال مارس.
تنويع المصادر.. درع وقائي
من جانبه، أوضح وزير البترول الأسبق المهندس أسامة كمال، في تصريحات صحفية، أن مصر بدأت منذ النصف الثاني من 2024 تنفيذ استراتيجية تنويع مصادر الإمداد تحسبًا لتكرار سيناريو الانقطاع.
وأشار إلى تشغيل أربع وحدات لإعادة التغويز في مواقع على البحر المتوسط ومنطقة العين السخنة، بطاقة تصل إلى 0.75 مليار قدم مكعبة يوميًا للوحدة الواحدة.
وأكد أن الحكومة تطرح مناقصات دورية كل ثلاثة أشهر للتعاقد على شحنات إضافية، مع وجود تعاقدات تتجاوز 26 شحنة للفترات المقبلة، لافتًا إلى أن استمرارها مرهون بتطورات المشهد الجيوسياسي.
تكلفة أعلى.. ومرونة في البدائل
كمال أشار إلى أن الغاز المحلي يظل الأقل تكلفة، يليه المستورد عبر الأنابيب، ثم الغاز المسال الأعلى كلفة بسبب عمليات التسييل والنقل وإعادة التغويز، محذرًا من أن زيادة الاعتماد على المسال قد ترفع تكلفة مزيج الغاز بين 10 و15%.
لكنه شدد على امتلاك محطات الكهرباء مرونة تشغيلية تسمح باستخدام المازوت كبديل جزئي.
ماذا بعد؟
وفي خضم هذه التحركات، تفقد وزير البترول كريم بدوي مركز التحكم في الشبكة القومية للغازات “ناتا”، مؤكدًا جاهزية المنظومة لتنفيذ سيناريوهات استباقية تضمن استقرار الإمدادات، مهما تعقدت الظروف.