ماذا حدث؟
عادت الدعوات المطالِبة بإجراء تعديل حكومي في تونس إلى صدارة المشهد السياسي، بعد تصاعد انتقادات عدد من نواب الشعب لأداء الحكومة الحالية، في ظل ما وصفوه بتدهور إدارة الملفات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، ما أعاد الجدل حول مكامن الخلل وحدود المسؤوليات داخل منظومة الحكم.
لماذا هذا مهم؟
ويأتي هذا الجدل وسط تباين في مواقف النواب، بين من يُحمّل خيارات الرئيس قيس سعيّد مسؤولية الإخفاقات المتواصلة، ومن يرى أن الحكومة عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي بسبب محدودية صلاحياتها، التي يحتكرها رئيس الجمهورية، فيما يذهب رأي ثالث إلى اعتبار أن مجلس نواب الشعب الحالي لا يختلف كثيرًا عن المجالس السابقة.
دعوات مباشرة للتغيير
في هذا السياق، وجّه النائب بدر الدين قمودي نداءً مباشرًا إلى رئيس الجمهورية، معتبرًا أن الوضع في تونس لم يعد يحتمل، وداعيًا إلى تغيير عاجل في الخيارات وفي الأشخاص.
وأكد أن البلاد بحاجة إلى حكومة تتولى تنفيذ برنامج إنقاذ واضح، معتبرًا أن الحكومة الحالية استنفدت شروط بقائها.
صلاحيات محدودة وانتظارات متراكمة
من جهته، شدد النائب أحمد بنور على أن مجلس النواب مؤسسة تشريعية لا علاقة لها بالتعيينات، التي تندرج ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن الرئيس يتحمّل مسؤولية خياراته إن أصاب أو خاب.
وأضاف أن انتظارات النواب والمواطنين طالت، في وقت لا تزال قوانين صادق عليها المجلس دون تفعيل فعلي على أرض الواقع.
من الفساد إلى الارتعاش
ورأى بنور أن الوضع في تونس انتقل من مرحلة فساد حكومي إلى مرحلة ارتعاش حكومي، وهو ما انعكس سلبًا على ثقة المستثمرين وأسهم في تعميق حالة العزوف الاقتصادي.
رقابة معطّلة وأسئلة بلا إجابات
بدورها، تساءلت النائبة فاطمة المسدي عن جدوى الأدوات الرقابية التي يمارسها النواب، معتبرة أن تجاهل الأسئلة البرلمانية والزيارات الميدانية يطرح إشكالًا في تحمّل المسؤوليات، ومؤكدة أن المشكلة لا تكمن في النواب بل في غياب التفاعل مع آليات المحاسبة.
حكومة حرب أم مناورة سياسية؟
في المقابل، اعتبر النائب حليم بوسمة أن تغيير الحكومة بات ضرورة وطنية لا مناورة سياسية، داعيًا إلى تشكيل حكومة بصلاحيات استثنائية تُقاس بشرعية الإنجاز وتُحاسَب بصرامة على نتائج عملها، مع التركيز على تفكيك البيروقراطية وتحفيز الاستثمار.
منعطف سياسي وصراع صلاحيات
ويأتي هذا السجال في سياق سياسي متواصل منذ إجراءات 25 يوليو 2021، التي غيّرت ملامح النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وأعادت البلاد إلى صراع الصلاحيات وإشكاليات الحكم.
التغيير ليس حلًا سحريًا
وفي قراءة تحليلية، رأى المحلل السياسي بسام حمدي أن التغيير الحكومي لن يكون الحل الأمثل للأزمة، مشيرًا إلى أن تونس شهدت تعديلات متكررة منذ 2011 دون تحقيق تحول اقتصادي حقيقي، مرجعًا ذلك إلى سوء فهم النظام السياسي وغياب التنسيق بين مؤسسات الحكم.
القرار بيد الرئيس
أما الكاتب الصحافي مراد علالة، فرأى أن الدعوات إلى تعديل حكومي تعكس أزمة داخل منظومة الحكم، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية يبقى صاحب القول الفصل في أي تغيير حكومي، حتى وإن تفاعل مع مطالب النواب.